حَوْلَهُ على اللفظ، ثم جمع في قوله: {بِنُورِهِمْ} على المعنى، كما يُفعل بمن وما [1] .
وقيل: {الَّذِي} هنا وُضع موضع الذين [2] ، وحذفت النون منه لطول الكلام بالصلة، كما حذفت في قوله:
48 -أبني كُلَيبٍ إنَّ عَمَّيَّ اللذا ... قَتَلا الملوكَ وفَكَّكَا الأَغْلالَ [3]
و {اسْتَوْقَدَ} بمعنى أوقد، ومثله استجاب بمعنى أجاب، لأن [معنى] [4] استجاب: طلب الإجابة بقصده لها. وأجاب: أوقع الإجابة بفعلها، وكلاهما واحد، قال الشاعر:
49 -وَدَاعٍ دَعَا يا مَنْ يُجيبُ إلى النَّدَى ... فَلَمْ يَسْتَجبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُحِيبُ [5]
أي: فلم يجبه، وكذا استقر بمعنى قر، وقيل: استفعل لا يكون بمعنى أفعل، كما لا يكون استعلم بمعنى أعلم، ولكن استوقد بمعنى استدعى الإيقاد [6] .
{فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} : (لمّا) هنا اسم للوقت بمعنى حين، ويليها الفعل الماضي، فإذا وليها الفعل الماضي اقتضت جوابًا، وجوابها عاملها، تقول: لما جئْتَ جئتُ، بمنزلة: حين جئتَ جئتُ.
(1) قاله ابن الأنباري في البيان 1/ 59 واقتصر عليه.
(2) قاله صاحب الكشاف 1/ 38، والعكبري 1/ 33.
(3) تقدم هذا الشاهد برقم (19) .
(4) سقطت من (أ) .
(5) البيت من مرثية لكعب بن سعد الغنوي، وانظره في مجاز القرآن 1/ 67، ونوادر أبي زيد/ 37/. ومعاني الأخفش 1/ 53، ومعاني الزجاج 1/ 255، وجامع البيان 1/ 141، ومعاني النحاس 2/ 144، وأمالي القالي 2/ 151، وحجة الفارسي 1/ 352، والصحاح (جوب) ، والموضح/ 32/، والمحرر الوجيز 1/ 130، وزاد المسير 1/ 39.
(6) ذكره العكبري 1/ 33، فعلى الأول يكون متعديًا لمفعول واحد، وعلى الثاني يكون متعديًا لمفعولين، يعني: التوقد صاحبه نارًا. (انظر البيان 1/ 59) .