فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: وكأن الذي حَسَّنَ التاء هنا أنه أمر لهم بالفرح، فخوطبوا بالتاء؛ لأنها أذهب في قوة الخطاب، فاعرفه [1] .
وقرئ: (خير مما يجمعون) بالياء النقط من تحته إجراءً على الإخبار عن الكفار، على معنى: أن ما أوتيتم من الموعظة والشفاء والهُدَى والرحمة خير مما يجمعه غيركم من أعراض الدنيا.
وبالتاء النقط من فوقه [2] على الخطاب حملًا على ما قبله وعلى ما بعده من لفظ الخطاب، وهو يعم الفريقين المؤمنين والكافرين على وجه التغليب، غُلِّب الحُضرُ على الغُيَّب، كما غلِّب المذكرُ على المؤنث.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) } :
قوله عز وجل: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (أرأيتم) يحتمل أن يكون من رؤية العين بمعنى: أرأيتم بأعينكم، وأن يكون من رؤية القلب بمعنى: أعرفتم. و {مَا} موصول، ومحله النصب بـ {أَرَأَيْتُمْ} .
وقال أبو إسحاق: ما: في موضع نصب بـ {أَنْزَلَ} [3] ، فتكون {مَا} عنده بمعنى أي. والوجه أن يكون موصولًا منصوبًا بـ {أَرَأَيْتُمْ} [4] .
وقوله: {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} في (أم) هنا وجهان:
أحدهما: متصلة بمعنى: أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم، فأنتم تفعلون ذلك بإذنه، أم تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه؟
(1) المحتسب 1/ 313 - 314. والكلام من بعد قراءة أُبي - رضي الله عنه - إلى هنا لأبي الفتح.
(2) قرأها أبو جعفر، وابن عامر، ويعقوب بالرواية السابقة. وقرأها الباقون (يجمعون) بالياء. انظر السبعة 327 - 328. والحجة 4/ 280. والمبسوط/ 234/. والتدكرة 2/ 366.
(3) معاني الزجاج 3/ 25.
(4) انظر إعراب النحاس 2/ 65.