فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 3913

واحدة، لم يجز إلّا أن تأتي في جميع ذلك بواو العطف، فكذلك المستثنى إذا لحقته إلّا لم يجز أن تتبعه اسمًا آخر؛ لأن (إلّا) تُعَدِّي الفعل، ولا تعديه إلّا إلى واحد كالمذكورين آنفًا وهما الباء والواو.

وجاز ذلك في الظرف لأن الظروف قد اتسع فيها ما لا يتسع في المفاعيل، ألا ترى أنهم قد قالوا: كم في الدار رجلًا، ففصلوا بينهما في الكلام، وقالوا: إن بالزعفران ثوبك مصبوغ.

ولو قلت: إن زيدًا عمرًا ضاربٌ، تريد: إن عمرًا ضاربٌ زيدًا لم يجز، وفي المسائل كثرة، وفيما ذكرت فيه كفاية لمن كان له قلب ويعرف العربية [1] .

وقيل: انتصابه على المصدر لإضافته إلى المصدر، كقولك: ضربته أولى الضرب [2] .

وقيل: على الحال من الكاف في {اتَّبَعَكَ} بمعنى: اتبعوك ظاهرًا أو بادئًا رؤيتك لهم [3] .

والوجه هو الأول، وهو أن يكون منصوبًا على الظرف على ما أوضحت قبيل، أو على أن يكون أصله وقت حدوث أولى رأيهم، أو وقت حدوث ظاهر رأيهم، فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه، وعليه الأكابر كأبي علي وغيره [4] .

{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) } :

(1) انظر حجة الفارسي 4/ 317 - 319. ومشكل مكي 1/ 397 - 398.

(2) اقتصر الرازي على هذا الوجه. انظر مفاتيح الغيب 17/ 170.

(3) انظر هذا الوجه في المحرر الوجيز 9/ 133. وفي المسألة أوجه أخر أوصلها السمين 6/ 310 إلى سبعة.

(4) انظر الحجة في الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت