فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ} (من عنده) من صلة (أتاني) ، ولك أن تجعله صفة لرحمة.
وقوله: (فَعَمِيَتْ) [1] الفاء جواب الشرط، ومعنى عَمِيَتْ: خفيت، والمنوي فيه للرحمة، أي: خفيت عليكم نبوتي؛ لأن الله تعالى منعكم عِلْمَها، وحَرَمَكُم التوفيق لعرفانها وفهمها، لما أصررتم عليه من العناد والكفر.
وقد جوز الشيخ أبو علي رحمه اللهُ أن يكون من المقلوب، أي: عميتم عنها؛ لأن الرحمة لا تعمى وإنَّما يُعمى عنها، فيكون هذا كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي، وما أشبه هذا مما يقلب إذا لم يكن فيه لبس [2] .
وقرئ: (فعُمِّيت) بضم العين وتشديد الميم [3] ، بمعنى أُخْفِيَتْ عليكم عقوبة لكم، أي: عماها الله عليكم، ويعضد هذه القراءة قراءة من قرأ: (فعمَّاها عليكم) وهما أُبي - رضي الله عنه - والأعمش [4] .
قال أهل التأويل: وحقيقة هذا أن الحجة كما جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عمياء؛ لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدِي غيره، والمعنى: فعميت عليكم البينة فلم تهدكم، كما لو عمي على القوم دليلهم في المفازة بقوا بغير هاد [5] .
وقوله: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} الهمزة للاستفهام ومعناه النفي، أي: لا نلزمكم
(1) على قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.
(2) الحجة 4/ 322. وهو للفراء 2/ 12 قبل أبي علي.
(3) قرأها الكوفيون غير أبي بكر. انظر السبعة/ 332/. والحجة 4/ 321 - 322. والمبسوط/ 238/. والتذكرة 2/ 370.
(4) انظر هذه القراءة في معاني الفراء 2/ 12. والحجة 4/ 324. والطبري 12/ 28. والكشف 1/ 527. والنكت والعيون 2/ 466. والكشاف 2/ 213.
(5) الكشاف 2/ 213.