والمشي: جنس الحركة المخصوصة، فإذا اشتد فهو سَعْيٌ، فإذا ازداد فهو عَدْوٌ.
{وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} : (أظلم) فعل غير متعدٍّ، يقال: أظلم الليل، وأظلم القوم، أي: دخلوا في الظلام. وظَلِم الليل بالكسر، وأظلم بمعنىً، عن الفرّاء [1] . وقد جُوّز أن يكون متعديًا منقولًا من ظَلِمَ الليلُ، تعضده قراءة من قرأ: (وإذا أُظْلِم) ، على ترك تسمية الفاعل، وهو يزيد بن قطيب [2] .
ومعنى: {قَامُوا} : وقفوا وثبتوا في مكانهم متحيرين، ومنه قامت السوق، إذا ركدت، وقام الماء: جَمَدَ [3] .
وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} : (لو) حرف يمتنع به الشيء لامتناع غيره، وفيه معنى الشرط، ولهذا يَطْلُبُ الفعلَ والجوابَ كالشرط المحض. ومفعول {شَاءَ} محذوف، وحَسُن حذفه لأن الجواب يدل عليه، والتقدير: ولو شاء الله أن يَذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها، وألفه منقلبة عن ياء، بدليل قولهم في مصدره: شيئًا ومشيئة. والمعنى: ولو شاء الله لذهب بسمعهم بقصيف الرعد، وهو شدة صوته، وأبصارهم بوميض البرق، وهو لمعه.
وقرئ: (لأذْهَبَ بأسماعهم) [4] ، على أن الباء مزيدة للتأكيد، كقوله:
(1) معاني الفراء 1/ 18، وحكاها عنه الجوهري (ظلم) ، وضبطت (ظلِم) في معاني الزجاج 1/ 96 بفتح اللام، خطأ، لأن تلك من الظلام وهذه من الظلم.
(2) كذا في الكشاف 1/ 43، ونسبها ابن عطية 1/ 139 إلى الضحاك، وانظر البحر 1/ 90، فقد نسبها لكليهما، ويزيد بن قُطَيب السَّكُوني الحمصي روى عن أبي بحرية صاحب سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه. (انظر المعرفة والتاريخ 2/ 313 - 314. والجرح والتعديل 9/ 285، وتهذيب الكمال 32/ 227، والكاشف 3/ 284، وقال: ثقة، وتقريب التهذيب/ 604/ وقال: مقبول الرواية. قال ابن الجزري في غاية النهاية 2/ 382: له اختيار في القراءة ينسب إليه.
(3) كذا في الكشاف 1/ 43.
(4) هي قراءة ابن أبي عبلة كما في الكشاف 1/ 43، والمحرر الوجيز 1/ 140.