فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {كَمَا تَسْخَرُونَ} محل الكاف نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية، أي: سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا، يقال: سَخِرْت منه أَسْخَر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر سَخَرًا وسُخْرًا وسخْرية وسُخْريًا ومَسْخَرًا بمعنى. وعن أبي زيد: سَخِرتُ به. قال الجوهري: وهو أردأ اللغتين [1] .
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) } :
قوله عز وجل: {مَنْ يَأْتِيهِ} من: تحتمل أن تكون موصولة، ومهما النصب بتعلمون، أي: فسوف تعلمون الذي يأتيه عذاب يفضحه ويهلكه، ويعني به إياهم. وأن تكون استفهامية، فيكون محلها الرفع بالابتداء، والخبر {يَأْتِيهِ} .
وقوله: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} أي: ويجب عليه، يقال: حل العذاب يحِلّ - بالكسر - أي: وجب، ويحُلّ - بالضم - أي: نزل، وبهما قُرِئ قوله عز وجل: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [2] .
{مُقِيمٌ} : دائم، وهو عذاب الآخرة، والأول عذاب الدنيا، وهو الغرق على ما فسر [3] .
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) } :
قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} في (حتى) وجهان:
أحدهما: أنها غاية لقوله: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} [4] ، بمعنى: وكان يصنعها
(1) الصحاح (سخر) .
(2) سورة طه، الآية: 81. والقراءتان من المتواتر، أخرجهما في موضعهما إن شاء الله.
(3) الكشاف 2/ 216. وزاد المسير 4/ 104.
(4) من الآية (38) المتقدمة.