فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلى أن جاء وقت الموعد، وما بينهما حال من (يصنع) ، كأنه قال: يصنعها والحال أنه كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه.
والثاني: أنها غاية لقوله: {قُلْنَا} ، بمعنى: لَمَّا جاء أمرنا بنزول العذاب وفار التنور الذي جعلناه علامة لمجيء العذاب، قلنا لنوح احمل في السفينة.
وقوله: (من كُلِّ زوجين اثنين) قرئ: بترك التنوين في (كلِّ) [1] على الإضافة على تقدير: احمل فيها اثنين من كل زوجين، فـ {اثْنَيْنِ} مفعول {احْمِلْ} ، و {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ} صفة له، فلما قُدِّم عليه نصب على الحال.
قال الشيخ أبو علي: ويجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون الجار والمجرور في موضع نصب، وتكون (من) زائدة في الإيجاب، كما تكون زائدة في غير الإيجاب [2] . يعني أن مفعول {احْمِلْ} : {كُلٍّ} ، و {اثْنَيْنِ} توكيد لـ {زَوْجَيْنِ} .
وقرئ: بالتنوين في (كلٍّ) [3] على أن مفعول {احْمِلْ} : {زَوْجَيْنِ} ، و {اثْنَيْنِ} توكيد له، والتقدير: احمل فيها زوجين اثنين من كل شيء، ثم حذف المضاف إليه ونَوّن، كما حذف وَنَوّن في قوله: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ} [4] .
و (أَهْلَكَ) : عطف على مفعول احمل، وهو {اثْنَيْنِ} ، أو {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ} ، أو {زَوْجَيْنِ} على ما ذكر آنفًا.
وكذلك {وَمَنْ آمَنَ} : عطف على أحد المذكورات، أي: واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم.
(1) هذه قراءة الجمهور عدا عاصمًا كما سيأتي.
(2) الحجة 4/ 329.
(3) قرأها عاصم في رواية حفص وحده. انظر السبعة/ 333/. والحجة 4/ 324. والمبسوط/ 239/. والتذكرة 2/ 371.
(4) سورة البقرة، الآية: 285.