فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا يجوز أن يكونا ظرفي {ارْكَبُوا} ؛ لأنه لم يُرِد اركبوا فيها وقت الإجراء والإرساء أو الجري والرسو، إنما يريد اركبوا الآن فيها قائلين، أو متبركين باسمه في الوقتين.
ولك أن تجعل {بِسْمِ اللَّهِ} خبر مبتدأ، والمبتدأ هو {مَجْرَاهَا} هذا على رأي صاحب الكتاب، ولك أن ترفع {مَجْرَاهَا} بـ {بِسْمِ اللَّهِ} على رأي أبي الحسن. وعلى المذهبين محل الجملة: النصب على الحال من الضمير الذي في {فِيهَا} ، وهو ضمير السفينة، كأنه قيل: اركبوا فيها مجراة مرساة بسم الله، أي: جامعة بينهما، وهي حال مقدرة كالتي في قوله عز وجل: {آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ} [1] .
وجاز انتصاب هذه الحال عن ضمير السفينة، لما فيها من الذكر العائد إلى ذي الحال وهو الهاء في {مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} ، والعامل في الحال: اركبوا.
ولا يجوز أن تكون حالًا من الواو في {ارْكَبُوا} كما زعم بعضهم [2] ، لعدم العائد من الحال إلى ذي الحال؛ لأن الجملة إذا وقعت حالًا لا بد أن يكون فيها إما ذكر عائد، أو واو رابط، نحو: كلمته فُوْهُ إلى فِيَّ، وأتيتك وزيد قائم، فإذا خلت من ذلك لم تكن حالًا.
ولا يجوز أن ترفع {مَجْرَاهَا} بالظرف وتجعل الظرف حالًا من الواو في {ارْكَبُوا} كما زعم بعضهم [3] ، كما تجعله حالًا إذا لم ترفع به؛ لأنه لا ذكر فيه يرجع منها إلى ذي الحال، كما كان فيه في الوجه الأول، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض [4] .
(1) سورة الفتح، الآية: 27.
(2) هو العكبري 2/ 698 فقد أجاز ذلك.
(3) هو العكبري أيضًا كما في الموضع السابق.
(4) انظر في مثل هذا التحليل وهذه الأوجه: الحجة 4/ 330 - 332. ومشكل مكي 1/ 400 - 403.