فهرس الكتاب

الصفحة 1818 من 3913

فموضع {مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} نصب على الظرف على الوجه الأول، وعاملهما ما في {بِسْمِ اللَّهِ} من معنى الفعل، وقد ذكر آنفًا، وعلى الوجه الثاني: موضعهما رفع إمّا بالابتداء، أو بالظرف.

والمُجرى والمُرسى - بضم الميم فيهما - من أجرى وأرسى، وقرئ أيضًا: بالفتح فيهما [1] من جرى ورسا، وهما أيضًا يصلحان أن يكونا مصدرين، وأن يكونا وقتين، وأن يكونا مكانين، والتقدير فيهن على ما ذكر قبيل.

وقرئ: (مُجرِيها ومُرسِيها) بضم الميم فيهما وكسر الراء والسين مع ياء بعدهما [2] ، وهما اسما الفاعلين من أجرى وأرسى. ومحلهما إما الجر على النعت لاسم الله سبحانه وتعالى، أو الرفع على إضمار مبتدأ، أي: هو مجريها ومرسيها.

وأجاز أبو إسحاق: (مجريَها ومرسيَها) منصوبين إمَّا على الحال من اسم الله تعالى بمعنى التقدير، كقوله: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [3] ، أي: اركبوا فيها مسمين الله مجريًا لها ومرسيًا لها، كقولك: مررت بزيد ضاربها، أو على المدح، ولا ينبغي لأحد أن يقرأ به؛ لأنه لم يثبت به رواية، والقراءة سُنَّةٌ متبعة يأخذها الخلف عن السلف، رحمة الله عليهم أجمعين [4] .

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي

(1) نسبت هذه القراءة التي في الكلمتين معًا إلى الأعمش، ويحيى بن وثاب، وابن مسعود - رضي الله عنه -، وأبي الجوزاء، وابن يعمر. انظر إعراب النحاس 2/ 91. والمحرر الوجيز 9/ 153. وزاد المسير 4/ 108 - 109.

(2) نسبت إلى مجاهد، وعاصم الجحدري، وأبي رجاء العطاردي. انظر معاني الفراء 2/ 14. ومعاني النحاس 3/ 350. وإعراب ثلاثين سورة/ 14/. ومشكل مكي 1/ 403. وهي منسوبة أيضًا إلى كثيرين غير هؤلاء، انظر المحرر الوجيز 9/ 153. وزاد المسير 4/ 108.

(3) سورة الزمر، الآية: 73.

(4) انظر ما أجازه أبو إسحاق مع هذا التعليق في معانيه 3/ 52 - 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت