فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 3913

حيث الهلاك والموت ونحو ذلك، فهو باعد.

وهو على وجه الدعاء عليهم، كما تقول: بعدًا لفلان، وتبًا له، إذا دعوتَ عليه. واللام في {لِلْقَوْمِ} من صلة البعد.

{قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) } :

قوله عز وجل: {إِنَّهُ عَمَلٌ} الضمير في (إنه) لأحد أربعة أشياء:

-إما لابن نوح عليه السلام وفيه وجهان:

أحدهما: في الكلام حذف مضاف، أي: إنه ذو عمل غير صالح وهو الكفر وكونه مع الكافرين.

والثاني: ليس في الكلام حذف، وإنما جعلت ذاته عملًا غير صالح مبالغة في ذمه، ولكثرة وقوعه منه. وكلا الوجهين شائع مستعمل في كلام القوم نظمهم ونثرهم.

-وإما لنداء نوح عليه الصلاة والسلام أي: إن نداءك هذا عمل غير صالح.

-وإما للسؤال، أي: إن سؤالك إياي تخليصه بعد كفره عمل غير صالح.

-وإما لما دل عليه قوله: {ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} [1] ، أي: إن كونك مع الكافرين، وتركك الركوب معنا عمل غير صالح، فهذا وحده من قول نوح عليه السلام لابنه.

والوجه: أن يكون الضمير لابنه، تعضده قراءة من قرأ: (إنه عَمِلَ غَيْرَ

(1) تقدم في الآية (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت