فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذراري مَن معك مِن الأولاد. وأن تكون لابتداء الغاية، أي: وعلى أمم ناشئة ممن معك، قيل: وهي الأمم إلى آخر الدهر، وهو الوجه [1] .
وقوله: {وَأُمَمٌ} رفع بالابتداء، و {سَنُمَتِّعُهُمْ} : نعت لـ (أمم) ، والخبر محذوف دل عليه قوله: {مِمَّنْ مَعَكَ} ، أي: وممن معك أمم متمتعون بالدنيا منقلبون إلى النار.
وأجاز الفراء: و (أممًا) بالنصب على تقدير: ونمتع أممًا؛ لأن الجملة الأولى فعلية كقوله: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [2] .
والرفع أجود، بل هو الوجه؛ لأن الأول فجل الأمر، والثاني خبر، بخلاف قوله: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} ، فكان الاختيار الرفع لذلك، ليدل اختلاف الإعرابين على اختلاف اللفظين.
وقد جوز أن يكون: {وَأُمَمٌ} عطفًا على المنوي في {اهْبِطْ} ، وقد أغنى الفصل بينهما عن التأكيد [3] ، والوجه هو الأول.
{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) } :
قوله عز وجل: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ} تلك) في موضع رفع بالابتداء {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} الخبر. و {مِنْ} للتبعيض، و {نُوحِيهَا} خبر بعد خبر، وكذا {مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ} .
والإشارة في {تِلْكَ} إلى قصة نوح عليه السلام. أي: تلك القِصَّةُ التي سبقت
(1) كذا في الكشاف 2/ 220. وهو قول محمد بن كعب كما في الطبري 12/ 55. ومعاني النحاس 3/ 355.
(2) سورة الأعراف، الآية: 30، وانظر معاني الفراء 2/ 18. وإعراب النحاس 2/ 95.
(3) اقتصر العكبري 2/ 702 على هذا الوجه.