فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: لأن (ما) تنفي ما في الحال، ولا تنفي ما في المستقبل، وإن الشرطية تختص بالمستقبل دون الحال، فلذلك تدخل على (لا) دون (ما) فاعرفه.
{قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) } :
قوله عز وجل: {قِيلَ يَانُوحُ} اختلف في فاعل {قِيلَ} فقيل: {يَانُوحُ} ، وقيلَ: مضمر، والنداء مفسر له، أي: قيل قول، أو قيل هو يا نوح [1] .
وقوله: {اهْبِطْ} الجمهور على كسر باء (اهبِط) ، وقرئ: (اهبُط) بضمها [2] ، وهما لغتان.
وقوله: {بِسَلَامٍ مِنَّا} في موضع نصب على الحال من المنوي في {اهْبِطْ} ، أي: انزل من السفينة مسلَّمًا محفوظًا من جهتنا، أو مُسلَّمًا عليك مكرمًا.
و (بركاتٍ) : عطف عليه، وحكمها في الإعراب حكمه، أي: ومباركًا عليك. والبركات: الخيرات النامية.
وقوله: {وَعَلَى أُمَمٍ} عطف على الكاف بإعادة الجار، لأن المضمر المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة العامل.
وقوله: {مِمَّنْ مَعَكَ} في موضع جر على النعت لأمم. و (مِن) هنا تحتمل أن تكون للتبعيض، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما - يريد: من ولدك [3] .
وأن تكون للبيان، أي: وعلى أمم مؤمنين ينشؤُون من الذين معك، أي من
(1) الأقوال هنا كهي في التبيان 2/ 702.
(2) كذا حكاها الزمخشري 2/ 220. وأبو حيان 5/ 231. والسمين 6/ 339 دون نسبة، ونسبت في الشواذ/ 60/ إلى عيسى.
(3) انظر قول ابن عباس - رضي الله عنهما - في زاد المسير 4/ 115 أيضًا.