فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) :
قوله عز وجل: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: فإن تتولوا، فحذفت إحداهما تخفيفًا وهي الثانية على المذهب المنصور [1] . والمعنى: فإن تعرضوا عن الإيمان لم أُعاتَبْ فيما أُمِرتُ به من الإبلاغ.
وقوله: {وَيَسْتَخْلِفُ} الجمهور على رفع هذا الفعل وفيه وجهان:
أحدهما: مستأنف، بمعنى: ويهلككم الله ويجيء بقوم آخرين يخلفوفكم في دياركم وأموالكم.
والثاني: عطف على ما يجب أن يكون بعد الفاء، لأن الفاء تمنع (إن) من العمل فيما بعدها.
وقرئ: بالجزم [2] . وكذلك {وَلَا تَضُرُّونَهُ} [3] عطفًا على محل الفاء وما بعدها.
والمعنى: فإن تعرضوا عن الإيمان يُعْذِرُني ويستخلف قومًا غيركم؛ ولا تضروا إلّا أنفسكم؛ لأن ضرر كفركم عائد عليكم.
{وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ (59) } :
قوله عز وجل: {وَتِلْكَ عَادٌ} : الإشارة إلى القبيلة.
وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا
(1) يريد أن الفعل مضارع، وهو ما ذهب إليه الزجاج 3/ 58. والنحاس في الإعراب 2/ 96. والزمخشري 2/ 222. وقال ابن عطية 9/ 172: ويحتمل أن يكون ماضيًا. قلت: ذكره ابن الجوزي في الزاد 4/ 119 وقال: هو مذهب مقاتل في آخرين.
(2) هي قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. انظر الكشاف 2/ 222. والبحر المحيط 5/ 234 وقال أبو حيان: قرأها حفص في رواية هبيرة.
(3) فتصبح: (ولا تضروه) بالهاء، ونسبت إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -. انظر المصدرين السابقين مع الدر المصون 6/ 345. وفي معاني الفراء 2/ 19: قراءة عبد الله (ولا تنقصوه) جزمًا.