فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 3913

وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) :

قوله عز وجل: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: فإن تتولوا، فحذفت إحداهما تخفيفًا وهي الثانية على المذهب المنصور [1] . والمعنى: فإن تعرضوا عن الإيمان لم أُعاتَبْ فيما أُمِرتُ به من الإبلاغ.

وقوله: {وَيَسْتَخْلِفُ} الجمهور على رفع هذا الفعل وفيه وجهان:

أحدهما: مستأنف، بمعنى: ويهلككم الله ويجيء بقوم آخرين يخلفوفكم في دياركم وأموالكم.

والثاني: عطف على ما يجب أن يكون بعد الفاء، لأن الفاء تمنع (إن) من العمل فيما بعدها.

وقرئ: بالجزم [2] . وكذلك {وَلَا تَضُرُّونَهُ} [3] عطفًا على محل الفاء وما بعدها.

والمعنى: فإن تعرضوا عن الإيمان يُعْذِرُني ويستخلف قومًا غيركم؛ ولا تضروا إلّا أنفسكم؛ لأن ضرر كفركم عائد عليكم.

{وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ (59) } :

قوله عز وجل: {وَتِلْكَ عَادٌ} : الإشارة إلى القبيلة.

وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا

(1) يريد أن الفعل مضارع، وهو ما ذهب إليه الزجاج 3/ 58. والنحاس في الإعراب 2/ 96. والزمخشري 2/ 222. وقال ابن عطية 9/ 172: ويحتمل أن يكون ماضيًا. قلت: ذكره ابن الجوزي في الزاد 4/ 119 وقال: هو مذهب مقاتل في آخرين.

(2) هي قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. انظر الكشاف 2/ 222. والبحر المحيط 5/ 234 وقال أبو حيان: قرأها حفص في رواية هبيرة.

(3) فتصبح: (ولا تضروه) بالهاء، ونسبت إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -. انظر المصدرين السابقين مع الدر المصون 6/ 345. وفي معاني الفراء 2/ 19: قراءة عبد الله (ولا تنقصوه) جزمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت