فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 3913

و (استعمركم فيها) : جعلكم عُمَّارها. وقيل: استعمركم من العُمر، نحو استبقاكم من البقاء [1] .

{قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) } :

قوله عز وجل: {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ} أي: عن أن نعبد، والاستفهام بمعنى الإنكار.

و {مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} : حكاية حالة ماضية، و {مَا} : موصول في موضع نصب بقوله: {أَنْ نَعْبُدَ} .

وقوله: {مُرِيبٍ} المريب: الموقع في الريبة، يقال: أرابه، إذا أوقعه في الريبة، وهي قلق النفس، وانتفاء الطمأنينة باليقين.

{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) } :

قوله عز وجل: {غَيْرَ تَخْسِيرٍ} مفعول ثان لـ {تَزِيدُونَنِي} ، أي: فما تزيدونني باحتجاجكم إلّا تخسيرًا، وفيه وجهان:

أحدهما: أخسركم، أي: أنسبكم إلى الخسران، وأقول لكم إنكم خاسرون، كقولك: فسّقت الرجل وَزَنّيْتُهُ، إذا نسبته إلى الفسق والزنا.

والثاني: تخسرون أعمالي وتبطلونها.

{وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) } :

(1) كونه من العمر: اقتصر عليه الطبري في الموضع السابق. وهو قول مجاهد كما في النكت والعيون الموضع السابق، وزاد المسير 4/ 123. والقول الأول لأبي عبيدة في المجاز 1/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت