كالذي خلقكم، أو بدلًا من {رَبَّكُمُ} ، أو في محل الرفع بالابتداء، وخبره: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} ، أو هو {الَّذِي} .
{الْأَرْضَ} : مفعول أول لجعل، و {فِرَاشًا} : ثانٍ إذا جعلت الجَعْلَ بمعنى التصيير، كقوله: {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [1] أي: صيّرني نبيًّا، وإن جعلته بمعنى الخلق كان {افِرَاشًا} حالًا من الأرض. وكذلك القول في: {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} .
و {جَعَلَ} على أوجه:
أن يكون بمعنى خلق وعمل وصنع، فيتعدى إلى مفعول واحد.
وأن يكون بمعنى صيّر، أو سَمَّى فيتعدى إلى مفعولين، نحو: {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [1] {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ ... إِنَاثًا} [2] أي سموهم.
وقد يستعمل استعمال كاد، كقولهم: جعل يفعل كذا، ككاد يفعل كذا، فاعرفه وقس عليه.
فإن قلت: ما الفرق بين الخَلْق والجَعْل؟ قلتُ: قيل: إن الخلق فيه معنى التقدير، وفي الجعل معنى التضمين، كإنشاء شيء من شيء، أو تصيير شيء شيئًا، أو نقله من مكان إلى مكان، والمعنى: جَعَلها وِطَاءً، ولم يجعلْها حَزْنَة كليظة لا يمكن الاستقرار عليها [3] .
والفراش، والمهاد، والوطاء، والبساط، نظائر في المعنى.
والبناء: مصدر سمي به المبنيُّ بيتًا كان أو قبة أو خباء أو طِرافًا.
والخباء: واحد الأخبية من وَبَرٍ، أو صوفٍ، ولا يكون من شَعَر، وهو على عمودين أو ثلاثة. والطِّراف: بيت من أَدَمٍ، وأبنية العرب أخبيتُهم.
والبناء، والعلو، والارتفاع، نظائر في المعنى. وعن الزجاج: كل ما
(1) سورة مريم، الآية: 30.
(2) سورة الزخرف، الآية: 19.
(3) أي جعلها سهلة للمشي لا صعبة وعرة.