فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 3913

كالذي خلقكم، أو بدلًا من {رَبَّكُمُ} ، أو في محل الرفع بالابتداء، وخبره: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} ، أو هو {الَّذِي} .

{الْأَرْضَ} : مفعول أول لجعل، و {فِرَاشًا} : ثانٍ إذا جعلت الجَعْلَ بمعنى التصيير، كقوله: {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [1] أي: صيّرني نبيًّا، وإن جعلته بمعنى الخلق كان {افِرَاشًا} حالًا من الأرض. وكذلك القول في: {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} .

و {جَعَلَ} على أوجه:

أن يكون بمعنى خلق وعمل وصنع، فيتعدى إلى مفعول واحد.

وأن يكون بمعنى صيّر، أو سَمَّى فيتعدى إلى مفعولين، نحو: {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [1] {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ ... إِنَاثًا} [2] أي سموهم.

وقد يستعمل استعمال كاد، كقولهم: جعل يفعل كذا، ككاد يفعل كذا، فاعرفه وقس عليه.

فإن قلت: ما الفرق بين الخَلْق والجَعْل؟ قلتُ: قيل: إن الخلق فيه معنى التقدير، وفي الجعل معنى التضمين، كإنشاء شيء من شيء، أو تصيير شيء شيئًا، أو نقله من مكان إلى مكان، والمعنى: جَعَلها وِطَاءً، ولم يجعلْها حَزْنَة كليظة لا يمكن الاستقرار عليها [3] .

والفراش، والمهاد، والوطاء، والبساط، نظائر في المعنى.

والبناء: مصدر سمي به المبنيُّ بيتًا كان أو قبة أو خباء أو طِرافًا.

والخباء: واحد الأخبية من وَبَرٍ، أو صوفٍ، ولا يكون من شَعَر، وهو على عمودين أو ثلاثة. والطِّراف: بيت من أَدَمٍ، وأبنية العرب أخبيتُهم.

والبناء، والعلو، والارتفاع، نظائر في المعنى. وعن الزجاج: كل ما

(1) سورة مريم، الآية: 30.

(2) سورة الزخرف، الآية: 19.

(3) أي جعلها سهلة للمشي لا صعبة وعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت