عَلا الأرضَ فاسمه بناء [1] .
وقوله: {مِنَ السَّمَاءِ} : (مِن) لابتداء غاية المكان، متعلق بـ {وَأَنْزَلَ} تَعَلُّقَ الجار بالفعل، ولك أن تعلقه بمحذوف إذا جعلته حالًا من {مَاءً} ، لأن وصف النكرة إذا قُدِّمَ على الموصوف نُصب على الحال، كقوله:
55 -لِعزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ ... [2]
فـ (موحشًا) : حال من طلل على رأي أبي الحسن، ولا يجوز أن يكون حالًا منه على رأي سيبويه؛ لبقائه بلا عامل، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض، والتقدير: وأنزل ماء ثابتًا أو كائنًا من السماء [3] .
والهمزة في {مَاءً} بدل من هاء هي لامه، بدليل قولهم في تصغيره: مُوَيْهٌ، وفي جمعه: أَمْواهٌ ومِياهٌ. وماهت الرَّكِيَّةُ [4] تموه مَوْهًا ومُؤُوهًا، إذا ظهر ماؤها وكثر. وأصله: مَوَهٌ بتحريك العين، إلا أنها قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما قلبت في بابٍ ومالٍ لذلك.
فإن قلتَ: لم قَضيتَ بتحريك عينه بانقلابها، ولم تقضِ بذلك بجمعه على أفعال، كقَتَبِ وأقتاب، وجمل وأجمال؟ قلتُ: لأن عينه واو، والعين إذا كانت واوًا وكَانت ساكنة في المثال، كان بابه أن يُكَسَّر فيه القلة على
(1) معاني الزجاج 1/ 99.
(2) جزء من بيت شعر لكثير عزة، وتمامه:
.قديمُ ... عفاهُ كُلُّ أَسْحَمَ مُسْتَدِيمُ
ويروى - وسوف يأتي:
لمية موحشًا طلل ... يَلوحُ كأنهُ خِلَلُ
وهو من شواهد سيبويه 2/ 123. والفراء 1/ 167، ومجالس العلماء 131 - 132، وإعراب ثلاثين سورة/ 231/، وإيضاح الشعر/ 251/، والخصائص 2/ 492، والمقتصد 1/ 234، وشرح ملحة الحريري/ 191/، والمفصل/ 181/ وشرحه 2/ 62.
(3) انظر كلام سيبويه حول هذه المسألة في كتابه 2/ 123.
(4) الركية: البئر.