وصفها بصفة العقلاء وهي السجود جمعها جمعهم، وأجرى عليها في ذلك حكمهم.
واختلف في سبب إعادة قوله: {رَأَيْتُهُمْ} بعد قوله: {إِنِّي رَأَيْتُ} ، فقيل: إعادتها تأكيدًا لأجل طول الكلام [1] . وقيل: أنه على تقدير سؤال وقع جوابًا له، كأن يعقوب - عَلَيْهِ السَّلَام - قال له عند قوله: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} : كيف رأيتها؟ سائلًا عن حال رؤيتها، فقال: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [2] .
(يعقوب) اسم أعجمي، والمانع له من الصرف العجمة والتعريف.
{قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ} قد مضى الكلام على (بني) في"هود" [3] .
والجمهور على همز {رُؤْيَاكَ} على الأصل، وقرئ: (رُوياك) بقلب الهمزة واوًا [4] ، لانضمام ما قبلها.
وقرئ: (ريَّاكَ) بالإدغام وضم الراء وكسرها [5] ليناسب الياء، والإدغام ضعيف، لأنَّ القلب عارض.
(1) قاله الزجاج 3/ 91.
(2) قاله الزمخشري 2/ 242.
(3) آية (42) .
(4) رواية عن أبي عمرو، والكسائي، وأبي جعفر. انظر المحرر الوجيز 9/ 250. والنشر 1/ 390 وما بعد. والإتحاف 2/ 140. وقال أبو إسحاق 3/ 92: ويقرأ بها. ونقل النحاس في إعرابه 2/ 124 عن أبي عمرو بن العلاء أن أهل الحجاز لا يهمزون (رؤيا) وأن بكرًا وتميمًا تهمزها.
(5) يعني (رُيّاك) و (رِيّاك) . انظر معاني الفراء 2/ 35 - 36. ومعاني الزجاج 3/ 92. وإعراب النحاس 2/ 124. ومختصر الشواذ / 62/. والكشاف 2/ 242. وقال الزجاج: ولا تقرأ بهما.