فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 3913

وجواب (لما) محذوف تقديره: أفلحوا حيث امتثلوا أمره، وقضوا حاجته، وقيل: جوابه ما دل عليه معنى: {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ} . وقيل: جوابه {آوَى} [1] وهو جواب كليهما، كما تقول: لما أتيتك ولما شافهتك أحسنت إليَّ. والذي سوغ ذلك: أن دخولهم على يوسف تعقب دخولهم من الأبواب، وفاعل الفعل الذي هو {يُغْنِي} : رأي أبيهم وهو التفرق [2] .

وقوله: {إِلَّا حَاجَةً} استثناء من غير الجنس، أي: ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها، وهي شفقة الآباء على الأبناء، وإظهارها بما قاله لهم ووصاهم به حذر العين.

وقوله: {فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} في موضع نصب على النعت لحاجة.

{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} (ما) مصدرية، أي: لتعليمنا إياه.

{وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) } :

قوله عز وجل: {آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} أي: ضَم إليه أخاه بنيامين [3] .

وقوله: {إِنِّي أَنَا أَخُوكَ} مستأنف، لوقوعه بعد القول، وهكذا كل ما اقتضى جوابًا وذكر جوابه ثم أتى بعده (قال) فهو مستأنف [4] . و {أَنَا} هنا يحتمل أن يكون فصلًا، وأن يكون مبتدأ.

وقوله: {فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الابتئاس: افتعال من البؤس، وهو سوء العيش، يقال: ابتأس ابتئاسًا، إذا حزن. و (ما) تحتمل

(1) من الآية التالية.

(2) انظر هذه الأقوال والأوجه في التبيان 2/ 738.

(3) وكان أخاه لأبيه وأمه دون البقية فإنهم من أبيه فقط. انظر جامع البيان 13/ 15.

(4) كذا أيضًا في التبيان 2/ 738.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت