فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 3913

أن تكون موصولة، أي: فلا تحزن بما كانوا يعملونه بنا فيما مضى، فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا على خير. وأن تكون مصدرية، أي: بعملهم بنا. والابتئاس، والاكتئاب، والاغتمام نظائر في اللغة.

{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) } :

قوله عز وجل: {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} قيل: السقاية كانت مَشْرَبَةً يَشْرَبُ منها الملِكُ جعلها يوسف مكيالًا، لعزة الطعام، ولئلا يقع في الكيل بخس [1] . والصِّواعُ: هو هذه المشربة التي جعلها يوسف صاعًا، والكلام يأتي عليه آنفًا إن شاء الله تعالى [2] .

وقوله: {أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} أي: نادى مناد، يقال: آذنه، إذا أعلمه، وأذن: أكثر الإعلام منه، ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه.

وقوله: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ} العير: بالكسر الإبل التي تحمل الميرة لأنها تَعير، أي: تذهب وتجيء، من قولهم: عار الفرس، إذا انفلت وذهب هاهنا وههنا من مرجه، وأعاره صاحبه فهو مُعار. وقيل: هي قافلة الحمير، ثم كثر حتى قيل لكل قافلةٍ: عِير، كأنها جَمْعُ عَيْرٍ، وأصلها فُعْل كسَقفٍ وسُقفٍ فُعِلَ به ما فُعِلَ ببيض وعير، والمراد أهل العير، كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، وأنث {أَيَّتُهَا} لأنه جعلها للعير. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - [3] أنه قرأ: (وَجَعَلَ السّقَايَةَ) بالواو [4] على حذف جواب لما، كأنه قيل: فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية في رحل أخيه أثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم

(1) في (أ) : لئلا يقع البخس في المكيال.

(2) انظر هذه المعاني في جامع البيان 13/ 16. والمحرر الوجيز 9/ 340 - 341. وقال الراغب تسميته السقاية تنبيهًا أنه يسقى به، وتسميته صواعًا أنه يكال به.

(3) في (ب) : ابن عباس. والمصادر على ما أثبته.

(4) انظر قراءته - رضي الله عنه - في معاني الفراء 2/ 50. والكشاف 2/ 267. والمحرر الوجيز 9/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت