فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) } :
قوله عز وجل: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أصله: لا تفتأ، فحذف حرف النفي لحصول العلم به، لأنه لا يلتبس بالإثبات، لأنه لو كان إثباتًا لم يكن بد من اللام والنون في الأمر العام، أو من أحدهما [1] ، و {تَذْكُرُ} في موضع نصب بخبر {تَفْتَأُ} ، والمعنى: لا تزال تذكر يوسف بالتأسف والتوجع عليه.
وعن مجاهد: لا تفتر من حبه [2] . قيل: كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين، يقال: ما فتئ يفعل [3] . قال أوس [4] :
344 -فَمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبُ وَتَدَّعِي ... وَيَلْحَقُ مِنْهَا لاحِقٌ وَتَقَطَّعُ [5]
أي: فما زالت.
وقوله: {حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} الحَرَضُ الذي أذابه الحزن أو العشق، وهو في معنى مُحْرَضٍ، وقد حَرِضَ بالكسر، وأحرضَهُ الحزن أو العشق، أي: أفسده، وأُنشد على ذلك:
345 -إِنِّي امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فَأَحْرَضَنِي ... حَتَّى بَلِيتُ وَحَتَّى شَفَّنِي السَّقَمُ [6]
(1) يعني أنه لو كان الفعل مثبتًا لوجب اقترانه باللام ونون التوكيد معًا عند البصريين أو أحدهما عند الكوفيين.
(2) أخرجه الطبري 13/ 41. وانظر معاني الزجاج 3/ 453. والنكت والعيون 3/ 70. والكشاف 2/ 272. ومجاهد هو ابن جبر أبو الحجاج المكي الإمام المقرئ المفسر الحافظ. سمع من بعض الصحابة، وكان أحد أوعية العلم. توفي سنة ثلاث ومائة. (تذكرة الحفاظ) .
(3) قاله الزمخشري 2/ 272.
(4) هو أوس بن حجر التميمي شاعر جاهلي، كان زهير بن أبي سلمى ربيبه وراويته، قال عنه ابن قتيبة: كان عاقلًا في شعره كثير الوصف لمكارم الأخلاق.
(5) انظر هذا البيت في مجاز القرآن 1/ 316. وجامع البيان 13/ 41. والنكت والعيون 3/ 70. والكشاف 2/ 272. وزاد المسير 4/ 272.
(6) للعرجي، وانظره في مجاز القرآن 1/ 317. وجامع البيان 13/ 42. والصحاح (حرض) =