البشارة بغفران الله جل ذكره لهم، فيكون {يَغْفِرُ} خبرًا لا دُعاء، على معنى: أن الله عز وجل قد أعلمني أنه يأخذكم بذنوبكم إلا أن أصفح، وقد صفحت.
ولا يجوز أن يكون العامل في اليوم {لَا تَثْرِيبَ} ولا أن يكون {عَلَيْكُمُ} متعلقًا به، لأن الاسم الواقع بعد (لا) إذا كان عاملًا كان منونًا، وقد أجاز الزمخشري [1] أن يكون اليوم متعلقًا بقوله: {لَا تَثْرِيبَ} ، وهو خلاف ما عليه أهل هذه الصناعة [2] .
ومعنى لا تثريب: لا تعيير ولا توبيخ، قيل: وأصل التثريب من الثَّرَبِ وهو الشحم الذي هو غاشية الكَرِش، ومعناه: إزالة الثرب، كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع، لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده، فضُرب مثلًا للتقريع الذي يمزق الأعراض، ويذهب بماء الوجوه [3] ، قال بشر [4] :
349 -فَعَفَوْتُ عَنْهُمْ عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبِ ... وَتَرَكْتُهُمْ لِعِقَابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ [5]
{اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) } :
قوله عز وجل: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي} في القميص وجهمان:
أحدهما: مفعول به، أي: اذهبوا به إلى يعقوب عليه السلام [6] .
(1) الكشاف 2/ 274.
(2) انظر مشكل مكي 1/ 438. والبيان 2/ 45. والتبيان 2/ 745.
(3) انظر هذا القول للزمخشري في الموضع السابق.
(4) وفي الأساس: قال: تُبّع. ونسبه ابن منظور لكليهما.
(5) انظر هذا البيت أيضا في الصحاح (ثرب) . والنكت والعيون 3/ 75. وأساس البلاغة (ثرب) . وجامع القرطبي 9/ 457. واللسان (ثرب) .
(6) وتكون الباء على هذا التقدير للتعدية.