والثاني: حال، أي: اذهبوا إليه وقميصي معكم، كما تقول: خرج بثيابه.
وقوله: {يَأْتِ بَصِيرًا} انتصاب قوله: {بَصِيرًا} على الحال من المنوي في {يَأْتِ} ، على معنى: يأت إليَّ وهو بصير. وقد جوز أن يكون منصوبًا على خبر {يَأْتِ} : ، أي: يصير بصيرًا، كقولك: جاء البناء محكمًا، بمعنى صار، ويشهد له {فَارْتَدَّ بَصِيرًا} .
وقوله: {أَجْمَعِينَ} في موضع جر توكيد لأهلكم، ولا يجوز أن يكون حالًا لأنه معرفة تابع لما قبله [1] .
{وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) } :
قوله عز وجل: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} : أي: خرجت من مصر، يقال: فصل فلان من البلد، إذا انفصل منه وجاوز حيطانه، فصولًا.
وقوله: {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} أن وما بعدها في موضع رفع بالابتداء، أي: لولا تفنيدكم إياي، والخبر محذوف، وإظهار خبر المبتدأ الواقع بعد لولا مرفوض، لأن الجواب قد سد مسده، والجواب هنا محذوف أيضًا تقديره: لقلت: إنه قريب أو واصل، أو لصدقتموني، وشبه ذلك، والتفنيد: النسبة إلى الفَنَد، وهو الخَرَفُ وإنكار العقل من هَرَمٍ، قال:
350 -يَا صَاحِبَيَّ دَعَا لَوْمِي وَتَفْنِيدِي ... فَلَيسَ مَا فَات مِنْ أَمْرٍ بِمَرْدُودِ [2]
والنسبة إلى الشيء تأتي بلفظ التفعيل، نحو: فَسَّقْتُهُ وزَنَّيْتُهُ، أي: نسبته
(1) جوز السمين 6/ 556 أن يكون حالًا.
(2) نسب في مجاز القرآن 1/ 318 إلى هانئ بن شكيم العدوي. وانظره أيضًا في جامع البيان 13/ 59. والموضح في التفسير / 61/. والنكت والعيون 3/ 77. والمحرر الوجيز 9/ 372 وفيه: يا عاذلي. وزاد المسير 4/ 285.