فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 3913

وقوله: {بِغَيْرِ عَمَدٍ} في موضع نصب على الحال من {السَّمَاوَاتِ} ، أي: رفعها خالية من عمد، أو من الضمير في {تَرَوْنَهَا} علي أن الضمير للسموات، فعلى هذا يحسن الوقف على {السَّمَاوَاتِ} ، و {تَرَوْنَهَا} على هذا كلام مستأنف استشهادٌ برؤيتهم لها كذلك، ولا محل له من الإعراب على: وأنتم ترونها كذلك، أو في محل النصب على الحال من {السَّمَاوَاتِ} ، أي: رفعها مرئية خالية عن عمد، فلا وقف على {السَّمَاوَاتِ} .

وقيل: الضمير في {تَرَوْنَهَا} للعمد، فيكون في موضع جر على النعت لعمد، أي: رفعها بغير عمد مرئية، تعضده قراءة من قرأ: (ترونه) بتذكير الضمير، وهو أُبي بن كعب - رضي الله عنه - [1] . ويكون المعنى على هذا: إن هنا عمدًا ولكن لا ترونها، فأثبت العمد ونفى رؤيتها.

واختلف في العمد على هذا الوجه، فقيل: هي قدرة الله جل ذكره [2] . وقيل: هي جبل قاف [3] .

والعَمَدُ بفتح العين والميم يحتمل أن يكون جمع عماد، كإهاب وأَهَب [4] ، وأن يكون جمع عمود كأديم وأَدَم [5] .

وقرئ: (بغير عُمُدٍ) بضمتين [6] ، وهو جمع عمود، كرسول ورُسُل، أو جمع عماد، ككتاب وكُتُب، وكلاهما جمع كثرة، وأما جمع القلة: فأعمدة، فاعرفه.

(1) انظر قراءته أيضًا في الكشاف 2/ 279. والمحرر الوجيز 10/ 5.

(2) قاله الزجاج 3/ 136 والرازي 18/ 186.

(3) انظر هذا القول في معالم التنزيل 3/ 5. والمحرر الوجيز 10/ 5. وزاد المسير 4/ 301. ومفاتيح الغيب 18/ 186. قالوا: وقاف جبل من زبرجد محيط بالدنيا، والسماء عليه مثل القبة. وانظر الصحاح (قوف) .

(4) الإهاب الجلد ما لم يدبغ.

(5) الأديم الجلد المدبوغ.

(6) قرأها يحيى بن وثاب كما في المحرر الوجيز 10/ 6. وأبو حيوة كما في زاد المسير 4/ 301. وهي إلى الاثنين في البحر 5/ 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت