وهو ضمير الماء، أي: استجابة مثل استجابة الماء باسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه، واللام في قوله: {لِيَبْلُغَ فَاهُ} من صلة (باسط) ومتعلق به، والمنوي في (يبلغ) ضمير الماء، أي: ليبلغ الماء فاه.
ولك أن تجعل الكاف في {كَبَاسِطِ} حرفًا متعلقًا بمحذوف، وذلك المحذوف هو صفة المصدر المقدر، أي: استجابة كائنة أو مستقرة كاستجابة الماء مَن بسط كفيه.
والفصل بين الموضعين: أنك إذا جعلته حرفًا كان فيه ذكر منتقل إليه من اسم الفاعل الذي هو كائنة أو مستقرة يعود إلى الموصوف [1] وكان متعلقًا به، وإذا جعلته اسمًا لم يكن فيه ضمير ولم يكن متعلقًا بمحذوف تعلق الجار بالاستقرار.
قوله: {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} فيه وجهان: أحدهما (أَن) {هُوَ} كناية عن [الماء، أي: وما الماء ببالغ فاه بدعائه إياه. والثاني: أنَّ {هُوَ} كناية عن الفم، أي: وما فُوه ببالغ الماء، فإن جعلت {هُوَ} كناية عن الماء، كان المستكن في (ببالغ) للماء، وإن جعلته كناية عن] [2] الفم كان المستكن في (ببالغ) للفم.
ولك أن تجعل {هُوَ} كناية عن الباسط، والمنوي في (ببالغ) له أيضًا، والضمير في {بِبَالِغِهِ} المفعول للماء، أي: وما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء، ولا يجوز أن تجعل {هُوَ} كناية عن الباسط أو عن الفم والمنوي في (ببالغ) للماء، لأن بالغًا إذا كان للماء وجرى على {هُوَ} الذي يكون كناية عن الباسط أو عن الفم، فقد جرى على غير من هو له، واسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له لزم إبراز الفاعل، فيجب أن تقول: وما هو ببالغه
(1) يعني المصدر المحذوف التي قدره وجعل الكاف نعتًا له. وقد حرف في المطبوع إلى (الموصول) .
(2) ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) .