فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 3913

هو، فيكون (هو) مرتفعًا بأنه فاعل البلوغ، وأظهرته لجريه على غير من هو له، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.

و (ما) حجازية ليس إلا، لدخول الباء في الخبر، وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب [1] .

وقوله: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ} المصدر مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف وهو المعبود سوى الله، أو الله جل ذكره، على معنى: وما دعاؤهم الأصنام أو الله إلا في ضياع لا يجدي نفعًا، لأنهم إن دعوا لمعبود سوى الله لم يستطع إجابتهم، وإن دعوا الله لم يجبهم.

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) } :

قوله عز وجل: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} (من) في موضع رفع على الفاعلية.

{طَوْعًا وَكَرْهًا} : مصدران في موضع الحال مِنْ {مَنْ} أي: طائعين وكارهين، وقد اضطربت أقاويل العلماء في معنى هذه الآية [2] ، وأجود ما قيل فيها: أنهم ينقادون لِمَا أراده فيهم من أفعاله شاؤوا أو أبوا، لا يقدرون أن يمتنعوا عليه [3] . والسجود في اللغة هو الخضوع.

وقوله: {وَظِلَالُهُمْ} في ارتفاعه وجهان:

أحدهما: ارتفع بالعطف على {مَنْ} على معنى: وتنقاد له ظلالهم أيضًا، حيث تتصرف على مشيئته في الامتداد والتقلص، والفيء والزوال.

(1) انظر أول ذلك عند إعرابه للآية (74) من"البقرة".

(2) فمنهم من قال: إن (طوعًا) هو سجود المؤمن، و (كرهًا) هو سجود الكافر. ومنهم من قال: إن (طوعًا) سجود من أسلم رغبة، وأن (كرها) سجود من أسلم رهبة، وهو قول ابن زيد. انظر جامع البيان 13/ 131. وانظر قولين آخرين في النكت والعيون 3/ 104.

(3) كذا لخصها الزمخشري 2/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت