فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 3913

ذلك يختص بما لامه صحيح، نحو: قُلت وبِعت.

وقيل: بل حذفت الياء استخفافًا لا لالتقاء الساكنين، تقول: استحَى يستحِي، كما تقول: اقتضى يقتضي، والأول مذهب صاحب الكتاب، والثاني مذهب المازني [1] .

واسم الفاعل على لغة أهل الحجاز: مُسْتَحْيٍ، والجمع: مُسْتَحْيُون، ومُسْتَحْيِين. وعلى لغة تميم: مُسْتَحٍ، ومستحون، ومستحين [2] .

وقوله: {أَنْ يَضْرِبَ} : في موضع نصبٍ لعدم الجار على مذهب صاحب الكتاب، أي: من أن يضرب، فلما حذف الجار تعدى الفعل إلى {أَنْ} فنصب. وفي موضع جر على إرادة الجار على مذهب الخليل [3] .

وضرب الله مثلًا: أي وَصَفَ وبيّن. وضرب إذا كان بمعنى وصف وبيّن تعدى إلى مفعول واحد، وقد يكون بمعنى جعل فيتعدى إلى مفعولين، يقال: ضربتُ الفضةَ دراهمَ، أي: جعلتها دراهم. فإذا فهم هذا فقوله: {مَا بَعُوضَةً} يحتمل نصب {بَعُوضَةً} أَوْجُهًا:

أن تكون {مَا} صلة للتأكيد كالتي في قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [4] تعضده قراءة من قرأ: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا بعوضةً} بطرح {مَا} وهو ابن مسعود رضي الله عنه [5] . و {بَعُوضَةً} عطف بيان لـ {مَثَلًا} أو بدل منه.

وأن تكون {مَا} إبهامية بمنزلة شيء، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة

(1) انظر المذهبين في الممتع 2/ 585 - 586.

(2) انظر تصريف كلمة (يستحيي) إعراب النحاس 1/ 152 - 153 والتبيان 1/ 42 - 43، والدر المصون 1/ 221، وليس فيها هذا الاستيعاب والتفصيل الذي عند المؤلف رحمه الله.

(3) تقدم تخريجه أكثر من مرة.

(4) سورة آل عمران، الآية: 159.

(5) أشار إلى هذه القراءة أيضًا ابن هشام في المغني /413/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت