أبهمته إبهامًا وزادته شِياعًا وعُمومًا، كقولك: أعطني شيئًا ما، تريد أي شيء كان. و {بَعُوضَةً} عطف بيان لها، أو بدل منها، وهي بدل من {مَثَلًا} ، أي: مثلًا شيئًا بعوضة فما فوقها.
وأن تكون {بَعُوضَةً} نصبًا بيضرب، و {مَثَلًا} حالًا منها لتقدمه عليها كقوله:
59 -لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ [1]
وأن تكون {بَعُوضَةً} مفعولًا ثانيًا ليضرب، على إجراء الضرب مُجْرى الجَعْل.
وأن تكون على إسقاطِ (بين) ، أي: أن يضرب مثلًا ما بين بعوضة إلى ما فوقها، قيل: والعرب إذا حذفت (بين) من كلام تصلح (إلى) في آخره نصبوا الاسمين المجرورين بهما، فيقولون: له عشرون ما ناقةً فَجَمَلًا، أي: ما بين ناقةٍ فجملٍ، فلما أسقطوا (بين) جعلوا الإعراب فيهما، وأَنشد الفراء:
60 -يا أحسنَ الناسِ ما قَرْنًا إلى قَدَمٍ [2]
أي: ما بين قرن إلى قدم.
وقرئ: (بعوضةٌ) بالرفع [3] . و {مَا} على هذه القراءة تَحتمل وجهين: أن تكون موصولة، وصلتها جملة من ابتداء وخبر، أي: هو بعوضة،
(1) تقدم تخريجه برقم (55) .
(2) وعجزه:
ولا حبالَ مُحِبٍّ واصلٍ تَصِلُ
وانظره في جامع القرطبي 1/ 243، والبحر المحيط 1/ 122، والدر المصون 1/ 224، ومغني اللبيب/ 292/، والمعنى: يصفها بالحسن من شعرها إلى قدمها.
(3) نسبت إلى رؤبة بن العجاج، والضحاك، وإبراهيم بن أبي عبلة، وقطرب. انظر إعراب النحاس 1/ 153، ومختصر الشواذ /4/، والمحتسب 1/ 64، والكشاف 1/ 56، والمحرر الوجيز 1/ 153، والبحر 1/ 123، وعزاها ابن الجوزي في الزاد 1/ 55 إلى الأصمعي عن نافع.