فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 3913

قيل: فإن قيل: في سورة البقرة (يُذَبِّحُونَ) [1] . بغير العاطف، وهنا (يُذَبِّحُونَ) مع العاطف، فما الفرق؟ فالجواب: أن التذبيح حيث طُرح منه العاطف جُعل تفسيرًا للعذاب وبيانًا له، وحيث أُثبت لم يُجعل تفسيرًا له، بل زيد عليه كأنه جنس آخر [2] .

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) } :

قوله عز وجل: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} عطف على قوله: {إِذْ أَنْجَاكُمْ} ، فيكون الظرف معمول النعمة التي هي بمعنى الإنعام، أي: واذكروا إنعامه عليكم ذلك الوقت ووقت تأذَّن ربكم، أو معمول {عَلَيْكُمْ} على ما أوضحت قبيل، أو على قوله: {نِعْمَةَ اللَّهِ} فيكون معمول (واذكروا) ، كأنه قيل: وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم، واذكروا حِين تأذَّن ربكم.

وَتَأَذَّنَ وآذن بمعنىً، والتأذن والإيذان: الإعلام، والعرب قد تستعمل تَفَعَّلَ بمعنى أفعَلَ، ونظير تَأَذَّنَ وآذنَ: تَوَعَّدَ وأَوْعَدَ، وَتَفَضَّلَ وأَفْضَل، وقال أهل التأويل: ولا بد في تفعَّل من زيادة معنىً ليس في أفعل، كأنه قيل: وإذ آذن ربكم إيذانًا بليغًا تنتفي عنده الشكوك، وتنزاح الشُّبَهُ. وقيل: أراد: قال ربكم، لأن العرب تعبر بهذا اللفظ عن القول، لأنه نوع منه، تعضده قراءة من قرأ: (وإذ قال ربكم) وهو ابن مسعود - رضي الله عنه - [3] .

وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)

(1) آية (49) منها.

(2) انظر هذا التعليل أيضًا في معاني الفراء 2/ 68 - 69. ومعاني النحاس 3/ 516، وإعرابه 2/ 179. ومشكل مكي 1/ 446.

(3) انظر قراءته في جامع البيان 13/ 185. والكشاف 2/ 294. والرازي 19/ 68. والقرطبي 9/ 343. والبحر 5/ 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت