أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) :
قوله عز وجل: {جَمِيعًا} نصب على الحال من المنوي في الظرف.
وقوله: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} جر {قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} على البدل من {الَّذِينَ} .
وقوله: {وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} مبتدأ، خبره: {لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} . [ولك أن تعطف {وَالَّذِينَ} على {قَوْمِ نُوحٍ} ، و {لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} ] [1] اعتراض.
وقوله: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} (في) على بابها، واختلف في المعنى:
فقيل: عضوا أناملهم غيظًا وضجرًا مما أتتهم به الرسل، كقوله: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [2] .
وقيل: أومؤوا إلى الرسل أن اسكتوا، فكأنهم وضعوا أيديهم في أفواههم فمنعوهم بها من النطق [3] .
وقيل: (في) بمعنى الباء، والأيدي جمع يد، وهي النعمة، والهاء والميم للرسل، أي: رَدُّوا بِنعَم التي هي أجل النعم من مواعظهم ونصائحهم
(1) ساقط من (أ) و (ب) ، واللَّبس واضح.
(2) سورة آل عمران الآية: 119. وهذا القول لابن مسعود - رضي الله عنه -. انظر جامع البيان 13/ 188. ومعاني الزجاج 3/ 156. والنكت والعيون 3/ 124.
(3) انظر هذا القول عند الفراء 2/ 69. والطبري 13/ 189. ونسبه الماوردي 3/ 125 إلى الحسن.