وما أوحي إليهم من الشرائع والأحكام بالنطق بالتكذيب [1] .
وقيل: هي بمعنى (إلى) [2] .
والأول أوجه وأمتن، وهو أن تكون على بابها.
وقوله: {لَفِي شَكٍّ مُرِيبٍ} أي: موقع في الريبة، أو ذي ريبة، من أرابه، قال الشاعر:
358 -* كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ [3] *
وأراب فلان، إذا أتى ما يوجب الريبة، والريب: الشك، والاسم: الرِّيبة بالكسر، وهي التهمة والشك.
{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) } :
قوله عز وجل: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} ارتفاع قوله: {شَكٌّ} على الفاعلية على المذهبين لاعتماد الظرف على همزة الاستفهام الذي معناه الإنكار، وهو جواب لقولهم: وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه من الإيمان.
وقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} جر {فَاطِرِ} على البدل، أو على النعت.
(1) هذا قول مجاهد، وقتادة كما أخرجه الطبري في الموضع السابق. وانظره أيضًا في معاني الزجاج 3/ 156.
(2) معاني الفراء الموضع السابق، ونسبه في زاد المسير 4/ 348 إلى ابن قتيبة.
(3) رجز لخالد بن زهير الهذلي، وقبله:
يا قوم ما بال أبي ذؤبب ... يشم عطفي ويبز ثوبي
وانظره في معجم العين 8/ 145. وسيرة ابن هشام 1/ 530. وشرح أشعار الهذليين 1/ 207. وجمهرة ابن دريد 1/ 230. وأمالي القالي 2/ 208. والمقاييس 1/ 49. والصحاح (ريب) . والمخصص 12/ 303. وتهذيب إصلاح المنطق / 350/. والمشوف المعلم 1/ 52.