فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 3913

لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) :

قوله عز وجل: {لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} قيل: حكاية تقتضي إضمار القول، أو إجراء الإيحاء مجرى القول؛ لأنه ضَرْبٌ منه [1] .

وقرئ: (لَيُهْلِكَنَّ) و (لَيُسْكِنَنَّكم) بالياء فيهما النقط من تحته [2] اعتبارًا لأَوحَى، وأن لفظه لفظ الغيبة، ونحوه قولك: أقسم زيد لَيَخْرُجَنَّ، ولأَخْرُجَنَّ.

وقوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى الموعود به، وهو إهلاك قوم وإسكان قوم، والخبر {لِمَنْ خَافَ} ، أي: ذلك الأمر كائن من خاف مقامي، أي: مقامه بين يديّ، وهو موقف الحساب، وإنما أضافه إلى نفسه؛ لأنه يقيمه فيه، أو على إقحام المقام.

وقيل: هذا من إضافة المصدر إلى المفعول، كقولك: ندمت على ضربك، أي: على ضربي إياك [3] .

وقيل: المراد: خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله [4] .

{وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) } :

قوله عز وجل: {وَاسْتَفْتَحُوا} الجمهور على فتح تاء (واستفتَحوا) على لفظ الخبر، على معنى: أن الرسل استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لما يئسوا من إيمانهم، وهو معطوف على {فَأَوْحَى} [5] .

وقرئ: (واستفتِحوا) بكسر التاء بلفظ الأمر [6] عطفًا على ما سبق من

(1) انظر هذا القول في الكشاف 2/ 296.

(2) قرأهما أبو حيوة. انظر مختصر الشواذ / 68/. والكشاف 2/ 296. والمحرر الوجيز 10/ 71.

(3) قاله الفراء 2/ 71. والطبري 13/ 193. والنحاس في المعاني 3/ 520.

(4) قاله الزمخشري 2/ 297.

(5) من الآية (13) المتقدمة.

(6) قرأها ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وابن محيصن. انظر مختصر الشواذ / 68/. والمحتسب 1/ 359. والمحرر الوجيز 10/ 72. وزاد المسير 4/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت