فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والوجه هو الأول لسلامته من الرَّدِّ والدخل [1] .
{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) } :
قوله عز وجل: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ} (مَنْ) موصول منصوب بقوله: {وَاسْتَفْزِزْ} وما بعده صلته، والراجع محذوف، أي: استطعته، لا استفهام منصوب بـ {اسْتَطَعْتَ} كما زعم بعضهم [2] لفساد المعنى. قال أبو علي: هذا زجر واستخفاف به، والمعنى: ازعج من استطعت إزعاجه منهم [3] . وقيل: اسْتَخْفِفْ [4] . وعن أبي إسحاق: ادعهم دعاءً يحملهم على إجابتك [5] . وقيل: اقطعهم عن عملهم بدعائك إياهم إلى طاعتك، والفَزُّ: القطع، ومنه فَزَّز ثوبَه، إذا قَطَّعَه [6] .
وقوله: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ} أي: واجمع عليهم خيَّالَتَكَ، يقال: أَجْلَبُوا عليه: إذا تجمعوا وتألبوا، وقيل: أجلب من الجلبة، وهي الصياح، يقال: جلب على فرسه وأجلب عليه، إذا صاح به من خلفه، على معنى: صح عليهم بخيلك [7] .
(1) انظر الأوجه الثلاثة في التبيان 2/ 826 - 827 أيضًا.
(2) هو أبو البقاء 2/ 827 حيث قدم هذا الإعراب على الأول.
(3) انظر هذا المعنى عند الرازي 21/ 6. والراغب (فزّ) .
(4) قاله أبو عبيدة 1/ 384. والفراء 2/ 127.
(5) معانيه 3/ 250.
(6) كذا أيضًا هذا المعنى في القرطبي 10/ 288. وروح المعاني 15/ 111. ولم أجد هذا في معجمات اللغة في باب الزاي وإنما ذكروه في باب الراء (فزر) . قال الجوهري: تفزَّر الثوب: إذا انقطع.
(7) كون الجلب بمعنى الجمع: هو قول الزجاج 3/ 250. وكونه من الجلبة وهي الصياح: اقتصر عليه الراغب (جلب) . والزمخشري 2/ 367. وابن عطية 10/ 319. وانظر المعنيين في معالم التنزيل 3/ 123. وزاد المسير 5/ 58. قلت: والمعنيان واحد، لأن الجمع =