وإنما لم ينصرفا على هذا للتأنيث والتعريف، لأنهما قبيلتان ومعرفتان [1] ، وقد مضى الكلام عليهما في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.
وقوله: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} قرئ: (خَرْجًا) و (خَرَاجًا) بحذف الألف وإثباتها [2] . واختلف فيهما أيضًا، فقيل: الخرج: العطية والجُعْل، أي: فهل نجعل لك جعلًا تخرجه من أموالنا؟ والخراج المتعارف هو المال المضروب على الأراضي، أو الرقاب [3] .
وقيل: الخرج والخراج واحد، كالنول والنوال، وهو شيء يخرجه القوم من مالهم بقدر معلوم [4] .
وقيل غير ذلك، وأصله الظهور. واستخرجت الخراج، أي: أظهرته، ومنه: {يَوْمُ الْخُرُوجِ} [5] أي: الظهور.
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) } :
قوله عز وجل: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} (ما) مبتدأ، موصولة، ونهاية صلتها {رَبِّي} ، والخبر: {خَيْرٌ} . وقرئ: (مكَّني) بالإِدغام كراهة اجتماع المثلين، وبفكه على الأصل [6] ، لأنهما من كلمتين، والثاني غير لازم، لأنك تقول: مكنتك ومكنته، وهو منقول من مَكُنَ معدى بالتضعيف، كَشرُفَ
(1) انظر إعراب النحاس 2/ 294. وحجة الفارسي 5/ 173. ومشكل مكي 2/ 49.
(2) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (خراجًا) بالألف. وقرأ الباقون: (خرجًا) بدون ألف. انظر السبعة / 400/. والحجة 5/ 174. والمبسوط / 283 - 284/.
(3) انظر هذا القول في معاني النحاس 4/ 293. وحجة الفارسي 5/ 174.
(4) كونهما لغتين بمعنى واحد: قاله أبو عبيدة والليث كما في زاد المسير 5/ 191.
(5) من الآية (42) من سورة (ق) .
(6) أي (مكنني) بنونين، وهي قراءة ابن كثير وحده. وقرأ الباقون مدغمًا بنون واحدة مشددة، انظر السبعة / 400/. والحجة 5/ 176 - 177. والمبسوط / 284/.