فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 3913

وشرّفْتُه وعَظُمَ وَعَظَّمْتُهُ، يقال: رجل مَكِينٌ عند السلطان من قوم مكناء، وقد مكن مكانة، قاله أبو زيد، والمعنى: ما جعلني الله فيه مَكِينًا من اليسار والسعة في الدنيا خير من خرجكم الذي تبذلونه لي، فلا حاجة بي إليه.

وقوله: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} أي: برجال ذوي قوة، فحذف الموصوف والصفة، أو بمُتَقَوَّى به، تسمية للمفعول بالمصدر، كخَلْقِ الله، وضَرْبِ الأمير، أي: بما أتقوى به على ما أريد.

وقوله: {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} الردم مصدر قولك: رَدَمت الثُّلْمَةَ أَرْدِمُها بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر رَدْمًا، أي: سددتها، والردم أيضًا الاسم، وهو السد المتراكب بعضه على بعض. وهو هنا يجوز أن يكون بمعنى المردوم، من قولهم: ثوب مُرَدَّمٌ، أي مُرَقَّعُ، والرَّدِيمُ: الثوبُ الخَلِقُ، يقال: رَدَمْتُ الثَّوْبَ وَرَدَّمْتُهُ تَرْدِيمًا، فهو ثوب رَدِيمٌ، ومُرَدَّمٌ، وأن يكون بمعنى الرادم، أي: الحاجز، والأول أمتن [1] .

{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) } :

قوله عز وجل: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} قرئ: (آتوني) بقطع الهمزة والمد [2] ، بمعنى أَعْطوني ونَاولُونِي زبر الحديد، أي: قطعه، واحدتها زبرة. وقرئ: بوصلها من غير مد [3] ، بمعنى: جيئوني بزبر الحديد، فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب، كقوله:

(1) كونه بمعنى المردوم أو الرادم حكاه العكبري 2/ 861 أيضًا. وانظر في تصاريف ومعاني الكلمة: الصحاح (ردم) .

(2) هذه قراءة الجمهور كما سوف أخرج.

(3) قرأها عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر عنه. انظر السبعة / 400/. والحجة 5/ 174 - 175. والمبسوط / 284/. والتذكرة 2/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت