و {لِلْكَافِرِينَ} : يجوز أن يكون حالًا من {نُزُلًا} وهو في الأصل صفة له، وأن يكون من صلة {أَعْتَدْنَا} .
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) } :
قوله عز وجل: {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} نصب على التمييز، وجمع لرفع اللبس، إذ لو أفرد لَظُنَّ أنهم مشتركون في عمل واحد [1] .
وقوله: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} محل {الَّذِينَ} الرفع على: هم الذين، أو النصب على الذم، أو الجر على النعت للأخسرين، أو على البدل منهم، واختير الوجه الأول وهو الرفع لأنه جواب عن السؤال.
ومعنى ضل: ضاع وبطل، يقال: ضَلَّ الشيءُ يَضلُّ ضلالًا، إذا ضاع وهلك، والاسم الضُّلُّ بالضم [2] .
{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) } :
قوله عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ابتداء وخبر.
وقوله: {فَحَبِطَتْ} عطف على {كَفَرُوا} ، ولك أن تجعل {فَحَبِطَتْ} خبر {أُولَئِكَ} ، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الإبهام، ويكون {الَّذِينَ} موصولًا بـ {أُولَئِكَ} لا على أنه صفة له.
وقوله: {فَلَا نُقِيمُ} الجمهور على النون لقوله: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ} وقرئ:
(1) انظر البيان 2/ 118. وتعبيره: وجمع التمييز ولم يفرد إشارة إلى أنهم خسروا في أعمال متعددة لا في عمل واحد. وانظر روح المعاني 16/ 47.
(2) من الصحاح (ضل) .