إسحاق [1] ، ثم قال: وقد قيل أيضًا: إن الحِوَلَ الحيلةُ، فيكون المعنى على هذا: لا يحتالون منزلًا غيرها [2] .
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) } :
قوله عز وجل: {مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي} (لكلمات) في موضع الصفة للمداد، وهو اسم ما تمد به الدواة من الحبر وغيره.
وقوله: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: منصوب على التمييز، كقولك: لي مثله رجلًا، ولي مثله ذهبًا.
والثاني: منصوب على الحال من الضمير في {بِمِثْلِهِ} العائد إلى البحر كقولك: جئتك بزيد عونًا لك ويدًا معك.
والثالث: منصوب على المصدر على المعنى، لأن جئنا هنا بمعنى أمددنا، كأنه قيل: ولو أمددناه به إمدادًا، فالمدد اسم واقع موقع إمداد.
وقرئ: (بمثله مِدادًا) [3] وهو منصوب على التمييز، أي: بمثله من المِداد.
وقرئ أيضًا: (بمثلِه مِدَدًا) بكسر الميم وحذف الألف [4] جمع مَدَّةٍ،
(1) معانيه 3/ 315. ولم أجد في كتب اللغة أن مصدر عاد يأتي على (عِوَد) . وحكاه الآلوسي 16/ 51 عن ابن عيسى أيضًا. وكأن هذا القول شاهد شعري والله أعلم.
(2) معاني الزجاج الموضع السابق.
(3) قرأها ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم -، والأعمش، ومجاهد، وابن محيصن، والمطوعي. انظر معاني النحاس 4/ 302. ومختصر الشواذ / 82/. والمحتسب 2/ 35. والمحرر الوجيز 10/ 458. وفيه تصحيف. وزاد المسير 5/ 202. والإتحاف 2/ 229.
(4) قرأها الأعرج كما في مختصر الشواذ الموضع السابق، والكشاف 2/ 404. ونسبها ابن الجوزي في الزاد 5/ 201 إلى الحسن والأعمش.