فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 3913

{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) } :

قوله عز وجل: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} حين تُبتم من عبادة العجل.

{مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} : الإشارة إلى ما ارتكبوه من الأمر العظيم، وهو اتخاذهم العجل إلهًا.

{لَعَلَّكُمْ} : اللام متعلقة بـ {عَفَوْنَا} وكذلك {عَنْكُمْ} ، و {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} .

ومفعول {تَشْكُرُونَ} محذوف، أي: عفونا عنكم إرادةَ أن تشكروا ربكم على عفوه عنكم من بعد ما صدر عنكم.

وقد جُوِّزَ أن يكون {عَفَوْنَا} هنا من عَفَتِ الريحُ الأَثَرَ، إذا أذهبته. وأن يكون من عفا النباتُ، إذا لم يُرْعَ حتى طال، على معنى: أَذْهَبْنَا آثارَ ذنوبِكم، أو أبقينا على بقيتكم فلم نستأصلكم، فاعرفه [1] .

{وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) } :

قوله عز وجل: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} : (إذ) في موضع نصب عطف على ما قبله.

و {الْفُرْقَانَ} في الأصل مصدر، كالغفران والكفران، يقال: فَرَقْتُ بين الشيئين أَفْرُقُ فَرْقًا وفُرقانًا، ثم سمي الكتاب به، وهو التوراة، يعني الجامع بين كونه كتابًا مُنْزَلًا وفرقانًا يَفْرُق بين الحق والباطل، كما تقول: رأيت الغيث والليث، تريد الرجل الجامع بين الكرم والشجاعة.

(1) المعنيان لغويًّا صحيحان مذكوران في كتب اللغة، انظر الصحاح (عفا) ، والأضداد/ 86/، ولم أجد من سبق المؤلف في هذا، وذكره القرطبي في جامعه 1/ 397 بقوله: محونا ذنوبكم، وتجاوزنا عنكم. ولم يذكر البغوي إلا الأول، وهذا يدل على سعة اطلاع وتبحر من المؤلف رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت