فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {آتَيْنَا} : إذا مُدَّ كان بمعنى أعطينا، يتعدى إلى مفعولين، وهما {مُوسَى} و {الْكِتَابَ} ، وإذا قُصِرَ كان بمعنى جئنا، يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: أتيت زيدًا، أي جئته، وفي التنزيل: {وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ} [1] ، أي جئناك.
{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} : متعلق بقوله: {آتَيْنَا} .
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) } :
قوله عز وجل: {يَاقَوْمِ} : فيه لغاتٌ، أجودُها: حذف الياء اجتزاءً بالكسرة عنها، وعليه الجمهور [2] . ومنهم من يُثْبِتها ساكنة فيقول: (يا قوميْ) ، ومنهم من يفتحها فيقول: (يا قوميَ) ، ومنهم من يقلبها ألفًا بعد فتح ما قبلها، فيقول: (يا قومَا) ، ومنهم من يضم الميم، فيقول: (يا قومُ) ، وهو أضعفها لأجل اللبس، بخلاف يا ربُّ، لأنه لا لَبْس فيه مع الضم، وذلك أنك إذا قلت: يا ربُّ بالضم، عُلم أنه رب لك، كما يُعلَمُ ذلك مع الكسر، بخلاف يا قومُ، لأنه يَحتمل أن يراد به نداء مفرد غير مضاف إليك أيها المتكلم [3] .
وقوله: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ} كسرت إن لوقوعها بعد القول.
{ذَلِكُمْ} : الإشارة إلى القتل دل عليه {فَاقْتُلُوا} :
(1) سورة الحِجْر، الآية: 64.
(2) قال أبو إسحاق 1/ 135: أجود الأوجه هو إجماع القرّاء.
(3) انظر في لغات (يا قوم) : معاني الزجاج 1/ 134 - 135، وإعراب النحاس 1/ 175 - 176. حيث أضاف وجَهًا لم يذكره المؤلف وهو: (يا قوميه) بإضافة الياء وإلحاق هاء معها.