فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} : أي من كان محسنًا منكم كانت تلك الكلمة سبب في زيادة ثوابه، ومن كان مسيئًا كانت له توبةً ومغفرةً.
{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) } :
قوله عز وجل: {قَوْلًا} منصوب بقوله: {فَبَدَّلَ} ، و {غَيْرَ} : صفة للقول، وجاز ذلك لكونه لا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف، لأن كُلَّ شيءٍ غايَرَكَ فهو غيرُك، ألا ترى أنك إذ اقلت: مررتُ بغيرك، فكل من عدا المخاطب غيره، وفيه وجهان:
أحدهما: في الكلام حذف تقديره: فبدلوا بالذي قيل لهم قولًا غير الذي قيل لهم، لأن (بدّل) فعل يتعدى إلى مفعولين: أحدهما بغير حرف جر، وإلى الثاني به.
والثاني: محمول على المعنى، أي: فقالوا قولًا غير الذي قيل لهم. والذي جوز ذلك كون تبديل القول كان بقول، فلا حذف على هذا، فاعرفه.
والمعنى أنهم وضعوا مكان (حِطَّة) قولًا غيرها، قال أهل التأويل: يعني أنهم أُمروا بقولٍ معناهُ التوبةُ والاستغفار، فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أُمروا به، ولم يمتثلوا أمر الله سبحانه، وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ بعينه، وهو لفظ (الحطة) . فجاؤوا بلفظ آخر، لأنهم لو جاؤوا بلفظ آخرَ مستقل بمعنى ما أمروا به لم يؤاخذوا به، كما قالوا: مكان (حطة) : نستغفرك ونتوب إليك، أو: اللهم اعف عنا، وما أشبه ذلك [1] .
(1) هذا الكلام الذي نقله عن أهل التأويل مع العبارة التي قبله هو بالحرف للزمخشري في الكشاف 1/ 71، وكون (الحطة) بمعنى: الاستغفار، هو قول ابن عباس رضي الله عنهما كما خرجه الطبري 1/ 301، وذكره الماتريدي 1/ 150، والماوردي 1/ 126 دون نسبة، وحكاه ابن الجوزي في الزاد 1/ 85 عن وهب، وابن قتيبة، وانظر المحرر الوجيز 1/ 231.