تعضده قراءة من قرأ: (لولا مَنُّ الله) بالمصدر، وهو الأعمش [1] ، ومحلها الرفع بالابتداء والخبر محذوف.
وقيل: (أن) مخففة من الثقيلة، والتقدير: لولا أن الأمر أو الشأن، والوجه ما ذكر بشهادة قراءة الأعمش وعدم العوض، والعوض لازم معها إذا وليت الفعل، كقوله: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} [2] .
وقوله: (لَخُسِفَ بنا) قرئ بضم الخاء وكسر السين على البناء للمفعول والقائم مقام الفاعل {بِنَا} وقرئ: بفتحهما [3] على البناء للفاعل وهو الله جل ذكره، لتقدم ذكره في قوله: {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ} .
وقرئ أيضًا: (لا نخُسِفَ) بزيادة نون وضم الخاء وكسر السين [4] ، كقولك: انقطع بفلان، فـ {بِنَا} أيضًا: في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل. وقد جوز أبو الفتح أن يكون على إضمار المصدر لدلالة فعله عليه، فكأنه قيل: لا نخسف الانخساف بنا، فبنا على هذا التأويل في موضمع نصب لقيام المصدر مقام الفاعل [5] .
وقرئ أيضًا: (لَخَسْفَ بنا) بإسكان السين تخفيفًا [6] .
(1) انظر قراءته في مختصر الشواذ / 114/. والكشاف 3/ 180. والقرطبي 13/ 319.
(2) سورة الجن، الآية: 28.
(3) قرأ حفص عن عاصم، ويعقوب: (لخَسَف) بفتح الخاء والسين، وقرأ الباقون: (لخُسِف) بضم الخاء وكسر السين. انظر السبعة / 495/. والحجة 5/ 424. والمبسوط / 341/. والتذكرة 2/ 485.
(4) قرأها عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، والأعمش، وطلحة. انظر معاني الفراء 2/ 313. ومختصر الشواذ / 114/. والمحتسب 2/ 157. والمحرر الوجيز 12/ 195. والقرطبي 13/ 319.
(5) المحتسب الموضع السابق.
(6) لم أجد من ضبطها هكذا، والذي أوردوه: (لتُخُسِّف) بتاء وشد السين، وهذه رواية عن عبد الله - رضي الله عنه - أيضًا. انظر مختصر الشواذ / 114/. والكشاف 3/ 180. والبحر 7/ 136. والدر المصون 8/ 699. وروح المعاني 20/ 125.