فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 3913

والثاني: محذوف، حذف كما يحذف جواب لو ولما للإِبهام، ويكون {أَسَاءُوا السُّوأَى} بمعنى اقترفوا الخطيئة التي هي أسوأ الخطايا، و {أَنْ كَذَّبُوا} عطف بيان لها.

والثالث: {أَنْ كَذَّبُوا} ، أي: ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب، على معنى: أنهم لم يظفروا من شركهم وكفرهم بشيء إلا بالتكذيب بآيات الله، و {السُّوأَى} على هذا في موضع نصب على أنه مصدر أساؤوا واقع موقع الإِساءة، لأن فُعلى من أبنيه المصادر كالرجعى والبشري، أو صفة مصدره، أي: أساؤوا الإِساءة السوءى، وذُكِّر الفعل حملًا على المعنى، لأن العاقبة والمصير بمعنى، أو لأن التأنيث غير حقيقي.

وقرئ: بنصبها [1] ، على أنها خبر كان، وفي الاسم وجهان:

أحدهما: {السُّوأَى} ، تعضده قراءة من قرأ: (السوءُ) بالرفع وهو الأعمش [2] ، والتقدير: ثم كان السوءُ عاقبةَ الذين أساؤوا لأن كذبوا.

قال أبو علي: ولا يجوز أن يكون {أَنْ كَذَّبُوا} متعلقًا بقوله: {أَسَاءُوا} على هذا، لأنك تفصل بين الصلة والموصول بخبر كان، لأن قوله: {أَسَاءُوا} في صلة الذين [3] .

والثاني: {أَنْ كَذَّبُوا} أي: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساؤوا، ويكون {السُّوأَى} على هذا مصدرًا لأساؤوا، وقد ذكر.

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ

(1) قرأها الخمسة الباقون. انظر القراءتين في السبعة / 506/. والحجة 5/ 442. والمبسوط / 348/. والتذكرة 2/ 494.

(2) انظر قراءته أيضًا في معاني النحاس 5/ 246. وإعرابه 2/ 582. والمحرر الوجيز 12/ 248. وزاد المسير 6/ 291. والقرطبي 14/ 10.

(3) انظر قول أبي علي في حجته 5/ 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت