شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) :
قوله عز وجل: {يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} الجمهور على كسر اللام على البناء للفاعل وهو الوجه، لأن الإبلاس لازم، وقرئ: (يُبْلَس) بفتح اللام على البناء للمفعول [1] ، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون من أبلسه، إذا أسكته، فيكون كسكب الماء وسكبته، وفَغَر فُوه وفَغَرَهُ، أي فتحه. وأن يكون في الكلام حذف مضاف وهو المصدر القائم مقام الفاعل، والتقدير: يبلس إبلاس المجرمين ثم يبلس المجرمون، تعضده قراءة من قرأ: (لِيُجزَى قومًا) على البناء للمفعول على تقدير: لِيُجْزَى الجزاءُ قومًا، على أحد التأويلين، وهو ابن القعقاع [2] ، والإِبلاس في اللغة اليأس، والإِبلاس أيضًا: الحيرة والانقطاع عن الحجة، يقال: أبلس فلان، إذا سكت غمًا، وأُنشد:
508 -يا صاحِ هل تعرفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ... قال نعم أعرفه وأَبْلَسا [3]
يقال: أَكْرَسَتِ الدارُ، إذا تَلَبَّدَ الكِرْسُ بعضُها على بعض فيها،
(1) قرأها علي - رضي الله عنه -، والسلمي. انظر معاني الفراء 2/ 323. وإعراب النحاس 2/ 583. ومختصر الشواذ / 116/. والمحرر الوجيز 12/ 248.
(2) سوف تأتي قراءته هذه عند إعراب الآية (14) من الجاثية وأخرجها هناك إن شاء الله.
(3) رجز للعجاج. انظره في معاني الفراء 2/ 323. ومجاز القرآن 2/ 120. وجامع البيان 21/ 26. ومعاني النحاس 5/ 248. وإعرابه 2/ 583. والصحاح (كرس) . والنكت والعيون 4/ 302. والمحرر الوجيز 12/ 248.