لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) :
قوله عز وجل: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ابتداء وخبر. وقرئ: (وفصله) [1] ، والفصال والفصل لغتان في الفطام هنا. فإن قلتَ: ما معنى قولك: هنا؟ قلت: لأنهما يستعملان في غير الفطام، وهنا يختصان بالرضاع، أي: فطامه في مدة حولين.
وقوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي} يجوز أن تكون المفسرة بمعنى (أي) ، وأن تكون المصدرية، فتكون في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته. وقيل: في موضع جر على البدل من (والديه) وهو بدل الاشتمال، كأنه قيل: وصينا الإِنسان بالشكر.
وقوله: {مَعْرُوفًا} أي: بمعروفٍ، أو مصاحبًا معروفًا، يقال: صاحبت فلانًا مصاحبًا ومصاحبة، كذا ذكره أبو إسحاق [2] فليس قول من قال [3] : إنه نعت لمصدر محذوف - أي: صِحابًا معروفًا - بمستقيم، لأن صِحابًا جمع صاحب، كجائع وجياع، وليس بمصدر صاحب، قال:
512 -. . . . . . . . . . . . ... وقال صِحابي قد شَأَوْنَكَ فاطْلُبِ [4]
فاعرفه.
يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي
(1) نسبت إلى الحسن، ويعقوب، والجحدري، وقتادة، وأبي رجاء. انظر مختصر الشواذ / 116/. والمحتسب 2/ 167. والمحرر الوجيز 13/ 14. وزاد المسير 6/ 319.
(2) معانيه 4/ 197. وانظر معاني النحاس 5/ 286.
(3) هو النحاس 2/ 603. ومكي 2/ 183.
(4) لامرئ القيس، وصدره:
فكان تَنادِينا وعَقْدُ عِذارِهِ ... . . . . . . . . . . . . .
وانظر في الصحاح، واللسان (صحب) .