فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 3913

وقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا} (الوَهْنُ) مصدر قولك: وَهَنَ فلانٌ يَهِنُ وَهْنًا، إذا ضعف، ووَهَنَهُ غيرُهُ، يتعدى ولا يتعدى، وأنشد:

511 -. . . . . . . . . . . ... إِنَّنِي لَسْتُ بمَوْهُونٍ فَقْرِ [1]

فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {وَهْنًا} مصدر في موضع الحال إما من الهاء في {حَمَلَتْهُ} على قول مَن جعله مِن صفة الولد، على معنى أن يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة على ما فسر [2] ، أي: واهنًا، أو ذا وهن، أو موهونًا. أو من: الأُم [3] على قول من جعله من صفتها، أي: واهنة، أو ذات وهن، أو موهونة، على معنى: أنها في أول حملها تضعف بعض الضعف، ثم يتزايد ضعفها مدة الحمل، لأن الحمل كلما ازداد وعظم، ازدادت ثقلًا وضعفًا، وقد جوز أن يكون ظرفًا على معنى: في وقت بعد وقت [4] .

وقال أبو جعفر: هو مفعول ثانٍ لـ {حَمَلَتْهُ} على تقدير حذف حرف الجر، أي: حملته بضعف [5] ، وهذا ليس بشيء عند المنصف المتأمل، لوجود الضعف مدة الحمل متزايدًا وناقصًا.

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا

(1) لطرفة بن العبد، وصدره:

وإذا تَلْسُنُنِي أَلْسُنُها ... . . . . . . . . . . . . .

وانظره في الصحاح واللسان (وهن) . و (لسن) . والقرطبي 16/ 255.

(2) انظر النكت والعيون 4/ 234.

(3) حُرِّفت في المطبوع إلى (الأمم) ، وشرحه في الهامش بأنه الشيء الهين، وهذا لم يقله أحد. والمعنى على ما أثبته. والمؤلف يتحدث عن صاحب الحال فقال: إما من الهاء في (حملته) أو من الأم (أمه) .

(4) انظر التبيان 2/ 1044.

(5) انظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس 2/ 603 وتابعه في هذا الإعراب مكي في المشكل 2/ 183. وابن الأنباري في البيان 2/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت