فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 3913

والجمهور على ضم كاف قوله: {فَتَكُنْ} وهو الوجه، لأنه من الكون، وقرئ: (فَتَكِنْ) بكسر الكاف [1] ، من قولهم: وَكَنَ الطائر يَكِنُ وَكُوْنًا، إذا استقر في وكنته، وهي عشه الذي يأوي إليه، قال:

513 -وَقَدْ أَغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا ... . . . . . . . . . . . . . [2]

قال أبو الفتح: وكأنه من مقلوب الكَون، لأن الوكون الاستقرار، وعليه قالوا: قد تَكَوَّنَ في منزله واسْتَقَرَّ [3] .

وقوله: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ} قرئ: بتشديد العين من غير ألف، وبتخفيفها مع الألف [4] ، وهما لغتان بمعنى، يقال: صعَّر خَدَّه وصاعره، أي: أماله من الكِبر. قال أبو عبيدة: وأصل هذا من الصَّعَر، وهو داء يأخذ الإِبل في أعناقها ورؤوسها فيلوي أعناقها، فشبه به الرجل المتكبر على الناس [5] .

وقوله: {مَرَحًا} هو مصدر قولك: مرِح الرجل يمرَح - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - مرحًا، إذا بطر. ونَصْبُهُ يحتمل أوجهًا: أن يكون مصدرًا مؤكدًا من معنى الفعل، كأنه قيل: ولا تمرح مرحًا. وأن يكون في موضع الحال، أي: مَرِحًا أو ذا مرح. وأن يكون مفعولًا له، أي لأجل التجبر والتكبر.

وقوله: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} الجمهور على وصل الألف، من القصد

(1) نسبها ابن خالويه / 117/ إلى قتادة، ونسبها ابن جني 2/ 168 إلى عبد الكريم الجزري، وتابعه ابن عطية 13/ 17.

(2) لامرئ القيس من معلقته المشهورة. وقد تقدم ذكره كاملًا وتخريجه برقم (206) .

(3) المحتسب الموضع السابق.

(4) قرأ أبو جعفر، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، ويعقوب: (ولا تصعِّر) بغير ألف وتشديد العين. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: (ولا تصاعر) بالألف وتخفيف العين. انظر السبعة / 513/. والحجة 5/ 455. والمبسوط / 352/. والتذكرة 2/ 496.

(5) مجاز القرآن 2/ 127. وعنه أبو علي في الحجة الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت