فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 3913

وهو العدل، أي: اعدل فيه حتى يكون مشيًا بين مشيين، ولا تتكبر ولا تدب دبيبًا، وقرئ: (وأَقصد) بقطع الهمزة [1] . قيل: من أَقْصَدَ الرامي، إذا سدد سهمه نحو الرمية، أي: سدد في مشيك، وأَقْصَدَ السهمُ أيضًا، إذا أصاب فقتل مكانه.

وقوله: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} المفعول على رأي صاحب الكتاب محذوف، و {مِنْ صَوْتِكَ} صفة له، أي: انقص شيئًا منه. وعلى مذهب أبي الحسن {مِنْ صَوْتِكَ} هو المفعول، و {مِنْ} صلة [2] .

وقوله: {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} إنما وحد الصوت ولم يجمع، لأنه مصدر يتضمن معنى الجنس والكثرة. والحمير جَمْعٌ كعبيد وكليب.

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} الجمهور على السين وهو الأصل، وقرئ: (وأصبغ) بالصاد [3] ، قلبت السين صادًا لأجل الغين، كما قالوا: سالح في صالح، وفي سقر: صقر.

وقرئ: (نِعَمَهُ) بالجمع والإضافة [4] ، وانتصاب قوله: {ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} على الحال، و (نِعَمَةً) بالإِفراد والتنوين [5] ، و {ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} على الصفة، والمعنى واحد في القراءتين، ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى، لأن نعمة وإن كانت مفردة في اللفظ فمعناها معنى الجمع، إذ المراد بها الجنس، كقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [6] لأن نعمة واحدة لا تحصى، وإنما الإِحصاء يكون في المتعدد.

(1) نسبها ابن خالويه / 117/ إلى الحجازي. وحكاها عنه أبو حيان 7/ 189. والآلوسي 21/ 91.

(2) انظر التبيان 2/ 1045.

(3) قرأها ابن عباس - رضي الله عنهما -، ويحيى بن عمارة. انظر المحتسب 2/ 168. والمحرر الوجيز 13/ 20. والقرطبي 14/ 73.

(4) قرأها أبو جعفر، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم كما سوف أخرج.

(5) قرأها الباقون من العشرة. انظر القراءتين في السبعة / 513/. والحجة 5/ 457. والمبسوط 352 - 353. والتذكرة 2/ 496.

(6) سورة إبراهيم، الآية: 34 وسورة النحل، الآية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت