قوله عز وجل: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ .. } محل {ذَلِكَ} النصب على أنه مفعول به ثان لقوله: (جزينا) ، و (ما) مصدرية، والباء من صلة {جَزَيْنَاهُمْ} [أي: جزيناهم] ذلك التبديل بسبب كفرهم، أو جزيناهم ذلك الجزاء، فيكون {ذَلِكَ} منصوب الموضع بأنه مصدر.
وقوله: (وهل يُجازَى إلا الكفور) قرئ: بضم الياء وفتح الزاي على البناء للمفعول [1] ، وضم الياء وكسر الزاي على البناء للفاعل [2] وهو الله جل ذكره وبالنون وكسر الزاي [3] لقوله: {جَزَيْنَاهُمْ} ، (وهل يُجْزَى) بضم الياء وفتح الزاي وإسكان الجيم [4] ، يقال: جازيتُ فلانًا، وجَزَيْتُه.
وقوله: {إِلَّا الْكَفُورَ} مرفوع على الأولى والرابعة، منصوب على الثانية والثالثة.
وقوله: {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} منصوبان على الظرف. و {آمِنِينَ} حال من الضمير الذَي في قوله: {سِيرُوا} .
{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) } :
قوله عز وجل: {فَقَالُوا رَبَّنَا} قرئ: (ربَّنا) بالنصب على النداء،
(1) قراءة صحيحة لأبي جعفر، ونافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبي عمرو، وأبي بكر عن عاصم.
(2) (يُجازِي) قرأها قتادة، وابن وثاب، والنخعي في آخرين. انظر المحتسب 2/ 189.
(3) (نُجازي) وهي قراءة لحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، ويعقوب، وخلف. انظرها مع القراءة الأولى الصحيحة في السبعة/ 529/. والحجة 6/ 17. والمبسوط/ 362/. والتذكرة 2/ 506.
(4) قرأها مسلم بن جندب. انظر مختصر الشواذ/ 121/. والمحتسب 2/ 188. والمحرر الوجيز 13/ 129.