فهرس الكتاب

الصفحة 3004 من 3913

و (بَاعِدْ) بالألف، و (بَعِّدْ) بغير الألف مشددًا [1] على الدعاء والطلب، وهما بمعنى، كَضاعِفْ وَضَعِّفْ، وصاعِر خَدَّهُ وَصَعِّر.

وقرئ: (رَبُّنَا) بالرفع على الابتداء و (بَاعَدَ) ، و (بَعَّدَ) بلفظ الماضي على الخبر [2] ، {بَيْنَ} بالنصب، وهو مفعول به [لا] ظرف كما زعم بعضهم، ألا ترى أنك إذا قلت: باعد الله، أو أبعد، أو باعد مسافة سفره، كان مفعولًا به، والدليل على أنه اسم لا ظرف، قراءة من قرأ: (رَبَّنَا بَعُدَ بينُ أَسْفَارِنَا) و (بَعَّد بينُ أسفارنا) على النداء وإسناد الفعل إلى (بينُ) ورفعه به [3] ، كقولك: بَعُدَ مدى أسفارِنا، فَرَفْعُهُ دليل كونه اسمًا. قال أبو الفتح: مذهب أبي علي في (بَيْنَ) أنها مصدر بانَ يَبِينُ بَيْنًا، ثم استعلمت ظرفًا اتساعًا وتجوُّزًا كمقدم الحاج، وخلافة فلان. قال -يعني أبا علي-: ثم استعملت واصلة بين الشيئين، وإن كانت في الأصل فاصلة، وذلك لأن جهتيها وصلتا ما يجاورهما بها، فصارت واصلة بين الشيئين، هذا معنى قوله وجماعُ مراده فيه، وعليه قراءة من قرأ (لقد تَقَطَّعَ بينُكم) [4] بالرفع. أي: وَصْلُكُم، وقد مضى الكلام على البين وأنه من الأضداد فيما سلف من الكتاب [5] .

وقوله: {كُلَّ مُمَزَّقٍ} منصوب على المصدر، لإضافته إلى المصدر، أي: كُلَّ تمزيقٍ.

(1) قرأ جمهور العشرة غير يعقوب: (ربَّنا) بالنصب، واختلفوا في الحرف الثاني، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وهشام: (بَعِّدْ) ، وقرأ الباقون: (باعِد) كما سوف أخرج.

(2) وهذه قراءة يعقوب وحده في الحرفين، وهي قراءة ابن عباس -رضي الله عنهما-، انظر هذه القراءات في السبعة/ 527/. والحجة 6/ 19. والمبسوط 362 - 363. والتذكرة 2/ 506 - 507. والنشر 2/ 350.

(3) قرأها ابن يعمر، وسعيد بن أبي الحسن، ومحمد بن السميفع، وغيرهم. انظر إعراب النحاس 2/ 666 - 667. والمحتسب 2/ 189. والمحرر الوجيز 13/ 131. غير أنهم لم يذكروا إلا (ربنا بَعُد بينُ أسفارنا) .

(4) قراءة صحيحة تقدمت في الأنعام، الآية: 94.

(5) انظر إعرابه لآية الأنعام السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت