وقرئ: أيضًا (فُرِّغَ) بضم الفاء وكسر الراء مهملة مشددة وبالغين معجمة [1] ، وفي القائم مقام الفاعل الوجهان. والمعنى: نَفَى الوجلَ عن قلوبهم وأَفْنَى، من قولهم: فرغ الزاد، إذا لم يبق منه شيء، ثم ترك ذكر الوجل وأسند الفعل إلى الجار والمجرور.
وقرئ: كذلك غير أن الراء خفيفة [2] وهو بمعنى فُرِّغَ إلا أنه مسند إلى الجار وما جره ليس إلا، كقولك: ذُهب بزيد، والمعنى والأصل: فُرغَ الوَجَلُ عن قلوبهم، أي: انتفى عنها وفني، ثم حذف الفاعل وأسند الفعل إلى الجار وما جره.
وقرئ أيضًا: (فَرَغَ) بالراء مهملة وبالغين معجمة على البناء للفاعل [3] ، وهو الله عز وجل، أي نفى الوجل عنها، أو ما هناك من الحال [4] على ما ذكر وأوضح قبيل.
وقرئ: أيضًا: (افْرُنْقِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) على البناء للمفعول [5] ، بمعنى انكشف عن قلوبهم، يقال: افرنقع القومُ عن الشَيء، أي: تفرقوا عنه، وأصله انكشف الوجل عنها، ثم حذف الفاعل وأسند إلى الجار وما جره، وقد ذكر آنفًا، ومما يحكى في ذلك أن أبا علقمة النحوي [6] ثار به المرار،
(1) قرأها الحسن، وأبو مجلز، انظر إعراب النحاس 2/ 671. والمحتسب 2/ 192. والمحرر الوجيز 13/ 136 والقرطبى 14/ 298.
(2) رواية أخرى عن الحسن أيضًا. انظر جامع البيان 22/ 93. وإعراب النحاس 2/ 671. والمحتسب 2/ 192. والمحرر الوجيز 13/ 136. وزاد المسير 6/ 452.
(3) قرأها الحسن بخلاف، وقتادة، وأبو المتوكل. انظر المحتسب، والمحرر، والزاد المواضع السابقة، والقرطبي 14/ 298.
(4) العبارة نفسها في المحتسب أيضًا.
(5) نسبت إلى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وعيسى بن عمر. انظر مختصر الشواذ/ 122/. والمحتسب 2/ 192. والمحرر الوجيز 13/ 136.
(6) هو أبو علقمة النحوي النميري، نحوي قديم العهد يعرف اللغة معرفة جميلة، كان يتقعر في كلامه، ويتعمد الغريب الحوشي. انظر ترجمته في (إنباه الرواة، ومعجم الأدباء) .