فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 3913

قوله عز وجل: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} الضرب هنا يجوز أن يتعدى إلى مفعولين على تضمينه معنى الجعل والتصيير، كقولك: ضربت الشيء مثلًا، أي: جعلته مثلًا. وهما {مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} فـ {أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} مفعول أول، و {مَثَلًا} ثان. وأن يتعدى إلى واحد وهو {مَثَلًا} على معنى: اذكر لهم، أوصِف لهم مثلًا. وقوله: {أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} : بدل من {مَثَلًا} والتقدير: واضرب لهم مثلًا مَثَلَ أصحابِ القرية، فحذف المضاف، كأنه قيل: صف لهم أصحاب القرية، أو اذكر لهم أصحاب القرية، أي: خبرهم.

وقوله: {إِذْ جَاءَهَا} ناصب {إِذْ} محذوف وهم [1] خَبَرُهُمْ أو قِصتُهُمْ. ويجوز أن يكون حالًا من هذا المقدر المحذوف، وقال الزمخشري: انتصاب {إِذْ} بأنه بدل من {أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} [2] ، وهو بدل الاشتمال على زعمه، وفيه نظر، لأن الظرف -أعني ظرف الزمان- كما لا يجوز أن يكون وصفًا للعين، ولا حالًا منه، ولا خبرًا عنه، ينبغي أيضًا ألا يكون بدلًا منه، فاعرفه.

و {إِذْ} الثاني وهو قوله: {إِذْ أَرْسَلْنَا} بدل من الأول وهو هو.

قوله: {فَعَزَّزْنَا} المفعول محذوف. أي: فقويناهما بثالث، أي: برسول ثالث، من عَزَّزَ المطرُ الأرضَ، إذا لَبَّدَها وشدها، وأرض معزوزة، أي: شديدة [3] .

وقرئ: (فَعَزَزْنَا) بالتخفيف [4] من عَزَّهُ يَعُزُّهُ عَزًّا، إذا غلبه، وفي المثل:"مَنْ عَزَّ بَزَّ" [5] ، أي: من غَلَبَ سَلَبَ، والاسم العِزَّةُ، وهي القوة

(1) كذا في جميع النسخ.

(2) الكشاف 3/ 282.

(3) من الصحاح (عزز) .

(4) قراءة صحيحة لعاصم في روايتي أبي بكر والمفضل. انظر السبعة / 539/. والحجة 6/ 38. والمبسوط/ 369/. والتذكرة 2/ 512.

(5) انظره في أمثال ابن سلام /113/. وجمهرة اللغة 1/ 68. وجمهرة الأمثال 2/ 229. والصحاح (عزز) . والمستقصى 2/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت